اشتراط مجموع القيدين أن يكون بالأسود وأن يكون للزينة .
إلّا أنّ الظاهر أنّ اللام في قوله عليه السلام :
« للزينة » ليس بمعنى قصد التزيّن ، بل واقعه في قبال ما إذا كان الاكتحال لغير آخر كالدواء والعلاج ، فيكون المستفاد منها نفس ما يستفاد من مثل صحيح حريز أنّ السواد زينة .
وعندئذٍ يقال بأنّ المستفاد من الروايات - خصوصاً صحيح حريز وما فيه من الظهور في التعليل ، وصحيح زرارة وما فيه من التقييد - أنّ المعيار بكونه زينة ، فكلّ ما يكون زينة سواء كان أسود أو لا ، يكون الاكتحال به محظوراً للمحرم .
وبذلك يقيّد أو يفسّر ما دلّ من الروايات السابقة على حرمة الاكتحال بالأسود مطلقاً ، وهذا أحد الأقوال المتقدمة ( « 1 » ) .
وبعضهم لم يستظهر التقييد والتعليل من الروايتين ، فحكم بإطلاق ما دلّ على حرمة الاكتحال بالسواد مطلقاً ، أي ولو لم يكن للزينة وحرمة الاكتحال للزينة ولو لم يكن بالأسود عملًا بما دلّ في تلك الروايات على النهي عن كلّ من العنوانين مطلقاً .
وبعضهم جعل الميزان بمجموع القيدين بجعل صحيح زرارة الأخير مقيّداً للإطلاقين المتقدمين ، فيجوز الاكتحال بالأسود إذا لم يكن زينة ، كما يجوز الاكتحال بغير الأسود حتى إذا كان زينة ( « 2 » ) ، إلّا أنّ الحديث ليس ظاهراً في جعل المعيار مجموع القيدين ، بل المتفاهم منه عرفاً أنّ المعيار بالزينة ؛ لأنّ السواد هو الزينة عادة وعرفاً ، فيكون الأقوى هو القول الأوّل .
4 - استعمال الحنّاء للزينة :
اختلفت كلمات الفقهاء في جواز استعمال الحنّاء للمحرم وعدمه على قولين :
القول الأوّل : المشهور ( « 3 » ) بين الفقهاء
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 387 .
( 2 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 4 : 148 .
( 3 ) المختلف 4 : 102 . الإيضاح 1 : 296 . الدروس 1 : 385 . المسالك 2 : 268 . المدارك 7 : 377 . كفاية الأحكام 1 : 306 . الرياض 6 : 344 - 345 . جواهر الكلام 18 : 428 .