وعدم الفرق بين الرجل والمرأة في ذلك ؛ لقاعدة الاشتراك ، ولما يستفاد من تعليل الزينة وإن كان قاصراً عن إثبات الحرمة ( « 1 » ) . وأنّه لا فرق أيضاً بين ما قبل الإحرام وما بعده ؛ إمّا للمساواة أو الأولوية ( « 2 » ) .
ثمّ إنّه بناءً على كراهة الاستعمال قبل الإحرام هل الحكم مختص بما إذا قرب زمان الإحرام ، أو يشمل ما قبل ذلك أيضاً فيما إذا بقي الأثر إلى ما بعد الإحرام ؟
الظاهر من بعض الكلمات اختصاص الحكم بذلك ، وقد يستفاد من رواية الكناني أنّ محلّ الكراهة استعماله عند إرادة الإحرام ، وعلى هذا فلا يكون استعماله قبل ذلك محرّماً ولا مكروهاً ( « 3 » ) .
ولكن ذهب بعضهم إلى التعميم إذا كان الأثر باقياً إلى ما بعد الإحرام ( « 4 » ) ، ويعلم وجهه ممّا مر .
القول الثاني : المحكي عن الشيخ المفيد ، وكذا عن اقتصاد الشيخ الطوسي ، حرمة استعمال الحنّاء ( « 5 » ) ، لكنّهما لم يصرّحا بذلك ، وإنّما تعرّضا لحرمة الزينة على المحرم ( « 6 » ) ، وربّما يفهم منه الحرمة .
وكيف كان ، فقد ذهب العلّامة الحلّي صريحاً في المختلف ( « 7 » ) إلى القول بحرمة استعمال الحنّاء للزينة ، وصار القول بالتحريم بعده معروفاً بين كثيرٍ من المتأخّرين ( « 8 » ) .
واستدلّ لذلك بعموم التعليل بالزينة في جملة من الروايات السابقة ، وحينئذٍ فتحمل الأخبار المجوّزة على غير صورة الزينة أو على الضرورة ( « 9 » ) .
ثمّ إنّه قد صرّح بعضهم بأنّه إذا استعمل الحنّاء للسنّة فلا بأس ( « 10 » ) ، وعليه فيكون الفارق هو قصد المستعمل .
ولكن أورد عليه : بأنّ المستفاد من التعليل أنّ المعيار في الحرمة هو صدق الزينة ، ولا يتوقّف ذلك على قصدها ، بل لو قصد السنّة فإنّه لا يخرجه عن كونه زينة ( « 11 » ) ، ومن هنا ذهب بعض المتأخّرين ( « 12 » ) وأكثر الفقهاء المعاصرين ( « 13 » ) إلى حرمة استعمال الحنّاء للمحرم إذا عدّ زينة خارجاً وإن لم يقصد به الزينة ، كما إذا استعمل الحنّاء بطريقة خاصة في أنامل رجليه ويديه بنحو يعدّ في العرف العام زينة ، أمّا إذا لم يعدّ كذلك أو لم يستعمل بشكل يجلب نظر الناس إليه على أنّه زينة ، بل استعمل لغرض آخر من علاج
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 429 - 430 . الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 263 .
( 2 ) مستند الشيعة 12 : 48 . جواهر الكلام 18 : 429 . تفصيل الشريعة 4 : 149 .
( 3 ) المدارك 7 : 378 . مستند الشيعة 12 : 49 .
( 4 ) جواهر الكلام 18 : 429 ، 430 . الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 263 .
( 5 ) جواهر الكلام 18 : 429 .
( 6 ) المقنعة : 432 . الاقتصاد : 301 .
( 7 ) المختلف 4 : 102 .
( 8 ) انظر : الدروس 1 : 385 . الإيضاح 1 : 296 . جامع المقاصد 3 : 185 . المسالك 2 : 268 . الروضة 2 : 243 . الرياض 6 : 346 .
( 9 ) انظر : المسالك 2 : 268 . المدارك 7 : 377 . الرياض 6 : 345 - 346 .
( 10 ) جامع المقاصد 3 : 185 . المسالك 2 : 268 . الروضة 2 : 243 .
( 11 ) المدارك 7 : 377 .
( 12 ) الرياض 6 : 346 .
( 13 ) تحرير الوسيلة 1 : 389 . مناسك الحجّ ( الخوئي ) 1 : 121 ، م 255 . مناسك الحجّ ( الگلبايگاني ) : 91 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 127 ، م 254 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 125 ، م 255 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 105 ، م 252 . تعاليق مبسوطة 10 : 227 .