والفقهاء المعاصرون ذهب بعضهم إلى أنّه لا فرق بين الكحل الأسود وغيره فيلزم الاجتناب عن مطلق الكحل إذا كان من الزينة ( « 1 » ) . وفصّل آخر بين الأسود وغيره ، فيحرم الاكتحال بالأسود مطلقاً ، أمّا غير الأسود فيجوز الاكتحال به إلّا إذا كان للزينة ( « 2 » ) ، أو مع وجود الطيب فيه ( « 3 » ) .
ومنشأ اختلاف الأقوال في المسألة اختلاف ألسنة الروايات وكيفيّة الجمع بينها . فإنّها على طوائف :
منها : ما دلّ على عدم جواز الاكتحال مطلقاً إلّا لحاجة ، كرواية عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سأله رجل ضرير وأنا حاضر فقال : أكتحل إذا أحرمت ؟ قال : « لا ، ولِمَ تكتحل ؟ » قال :
إنّي ضرير البصر ، إذا أنا اكتحلت نفعني ، وإن لم أكتحل ضرّني ، قال : « فاكتحل » ( « 4 » ) .
ومنها : ما دلّ على الجواز مطلقاً إلّا لمانع كوجود الطيب أو الزعفران فيه ، وهو كرواية هارون بن حمزة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال : « لا يكحّل المحرم عينيه بكحل فيه زعفران ، وليكحل بكحل فارسي » ( « 5 » ) .
ومنها : ما دلّ على عدم الجواز إذا كان الكحل أسود مطلقاً أو معلّلًا بأنّه للزينة .
كصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلّا من علّة » ( « 6 » ) .
وصحيحة الحلبي أو حسنته عن الإمام الصادق عليه السلام : قال : سألته عن الكحل للمحرم ؟ قال : « أمّا بالسواد فلا ، ولكن بالصبر والحضض » ( « 7 » ) .
وكصحيح حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
قال : « لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد ، إنّ السواد زينة » ( « 8 » ) .
ومنها : ما دلّ على عدم جواز الاكتحال
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 387 .
( 2 ) مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 116 ، م 246 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 121 - 122 ، م 246 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 120 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 102 .
( 3 ) مناسك الحجّ ( البهجت ) : 90 - 91 ، م 246 .
( 4 ) الوسائل 12 : 470 ، ب 33 من تروك الإحرام ، ح 10 .
( 5 ) الوسائل 12 : 469 ، ب 33 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 6 ) الوسائل 12 : 468 ، ب 33 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 12 : 469 ، ب 33 من تروك الإحرام ، ح 7 .
( 8 ) الوسائل 12 : 469 ، ب 33 من تروك الإحرام ، ح 4 .