ومنها : ما يدلّ على جواز لبس بعض أنواع الحلي ، ففي صحيحة يعقوب بن شعيب : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة تلبس الحلي ؟ قال : « تلبس المسك والخلخالين » ( « 1 » ) .
وفي خبر مصدق بن صدقة عن عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « تلبس المحرمة الخاتم من ذهب » ( « 2 » ) .
ولعلّه للجمع بين مثل هذين الخبرين الأخيرين وبين سائر الأخبار ذهب بعض الفقهاء - كما تقدّم - إلى كراهة المعتاد ولو للزينة ، بل قال بعضهم بالجواز مع الإظهار ( « 3 » ) ، ولكن قد يحاول حملهما على عدم قصد الزينة ( « 4 » ) .
ومنها : ما يدلّ على تحريم الحلي المشهور للزينة أو تحريم الحلي في فرض الإظهار للرجال والإشهار ، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والفضة تحرم فيه وهو عليها ، وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجّها أتنزعه إذا أحرمت أو تتركه على حاله ؟ قال : « تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها ومسيرها » ( « 5 » ) .
وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « تلبس الحلي كلّه إلّا حلياً مشهوراً للزينة » ( « 6 » ) .
وفي صحيحة أو حسنة الكاهلي عنه عليه السلام : « تلبس المرأة الحلي كلّه إلّا القرط المشهور والقلادة المشهورة » ( « 7 » ) .
والاستدلال بالأخيرتين مبني على أنّ الزينة لا تكون إلّا بالمشهور أي الظاهر ، وإلّا أشكل الاستدلال بهما على تمام المقصود ، بل الأولى منافية له ؛ ضرورة اقتضائها التقييد للمقيّد ، فيكون الممنوع خصوص المشهور للزينة لا غير ، إلّا أنّ الذي يسهّل الخطب - كما ادّعاه المحقّق النجفي - عدم قائل بذلك ، فوجب حمله
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 498 ، ب 49 من تروك الإحرام ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل 12 : 497 ، ب 49 من تروك الإحرام ، ح 5 .
( 3 ) انظر : كشف اللثام 5 : 388 .
( 4 ) انظر : تفصيل الشريعة 4 : 147 .
( 5 ) الوسائل 12 : 496 ، ب 49 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 12 : 497 ، ب 49 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 12 : 497 - 498 ، ب 49 من تروك الإحرام ، ح 6 .