الطيب ، وزاد بعضهم ( « 1 » ) خلوق القبر أيضاً .
والمستند في ذلك جملة من الروايات الدالّة على عدم البأس بوجود خلوق الكعبة أو زعفرانها ( « 2 » ) أو خلوق القبر ( « 3 » ) في ثوب المحرم ، ومورد هذه الروايات وإن كان إصابة الخلوق أو الزعفران بثوب المحرم ، إلّا أنّ الظاهر من إطلاق الروايات - بحسب المتفاهم العرفي من حيث الإذن في تطييب الكعبة به ، وعدم الأمر بإمساك الأنف عنه ( « 4 » ) - جواز شمّ خلوق الكعبة والقبر ، وأنّه لا يجب إمساك الأنف عنه ، بل قد يشكل جوازه لمنافاة القبض على الأنف لاحترام الكعبة ( « 5 » ) .
هذا كلّه فيما إذا علم ماهيّة الخلوق الوارد في الروايات ، أمّا إذا شك فيها فهل يجب الاجتناب حينئذٍ أم لا ؟ لا إشكال في عدم وجوب الاجتناب إن قلنا باختصاص الحرمة بالأربعة أو الخمسة من أنواع الطيب إذا وجهل دخول أحدها في الطيب المستعمل في الكعبة ، ولو علم دخول أحدها فيه ولم يعلم كونه خلوقاً ، فقد يقال بلزوم الاحتياط والاجتناب ( « 6 » ) .
وأمّا إذا قلنا بوجوب الاجتناب عن مطلق الطيب واستثناء الخلوق منه ، فقد ذهب بعضهم - كالإمام الخميني - إلى لزوم الاحتياط ( « 7 » ) .
ولكن أورد عليه : بأنّ المقيّد إذا كان مجملًا بحسب المفهوم ، وكان دائراً بين المتباينين لا بين الأقل والأكثر ، فلا مجال للرجوع إلى أصالة الإطلاق أو أصالة العموم في شيءٍ منهما ، بل تجري أصالة البراءة بعد تعارض الأصلين في كلّ منهما مع الآخر ( « 8 » ) .
أمّا الأنواع الأخر من طيب الكعبة غير الخلوق فاختلفت آراء الفقهاء في جواز مسّها وشمّها على قولين : فذهب بعضهم ( « 9 » )
هامش
( 1 ) انظر : الجامع للشرائع : 186 . كشف الغطاء 4 : 562 . الرياض 7 : 403 . جواهر الكلام 18 : 321 . التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 2 : 278 .
( 2 ) الوسائل 12 : 449 ، ب 21 من تروك الإحرام ، ح 1 ، 2 ، 4 .
( 3 ) الوسائل 12 : 449 ، ب 21 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 4 ) جواهر الكلام 18 : 322 . تفصيل الشريعة 4 : 48 .
( 5 ) جواهر الكلام 18 : 332 . مهذب الأحكام 13 : 155 .
( 6 ) انظر : مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 173 ، م 344 ، تعليقة البهجت .
( 7 ) تحرير الوسيلة 1 : 386 ، م 10 .
( 8 ) انظر : تفصيل الشريعة 4 : 46 .
( 9 ) انظر : جامع المقاصد 3 : 180 . المسالك 2 : 254 . كشف اللثام 5 : 350 .