بعض الرأس ؛ لأنّ منعه إنّما علم بدليل خاص ، ولا دليل خاص في المقام يقتضي المنع عن ستر بعض الوجه ، بل يستفاد جواز ستر البعض من روايات اسدال الثوب على الوجه ، فإنّ صحيحة الحلبي المتقدّمة تدلّ على جواز تغطية العين وستر الطرف الأعلى للوجه ( « 1 » ) .
ثمّ إنّه بناءً على ذلك قد يقال : إنّ القدر المتيقّن من الستر الممنوع ، هو ستر طرف الأنف الأسفل ، أي : مارن الأنف إلى الذقن ؛ لأنّ هذا من النقاب المنهي عنه في الروايات ( « 2 » ) .
وقد اتّفق الفقهاء ( « 3 » ) على جواز إسدال الثوب على الوجه تبعاً لما في الروايات وإن كانت مضامينها مختلفة جدّاً : ففي بعضها جواز إسدال الثوب إلى طرف الأنف قدر ما تبصر ، كصحيحة العيص المتقدّمة .
وبعضها : ما دلّ على جواز الإسدال إلى فمها ، كصحيحة الحلبي المتقدّمة . وثالثة :
تدلّ على الجواز إلى الذقن ، كصحيحة حريز قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن » ( « 4 » ) .
وجوّز في آخر : إلى النحر ، كصحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ المحرمة تسدل ثوبها إلى نحرها » ( « 5 » ) . وفي بعضها :
إلى النحر إذا كانت راكبة ، كصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه قال :
« تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة » ( « 6 » ) .
وقد عمل بها جماعة من الفقهاء فجوّزوا الإسدال بالثوب مطلقاً ( « 7 » ) وإن وصل إلى الذقن أو النحر ( « 8 » ) ، بدعوى عدم التعارض بين الروايات ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 227 . تعاليق مبسوطة 10 : 248 .
( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 227 . تفصيل الشريعة 4 : 209 - 210 .
( 3 ) المنتهى 2 : 791 ( حجرية ) ، وفيه : « أنّه لا نعلم فيه خلافاً » . المسالك 2 : 264 . دليل الناسك : 168 ، وفيه : « بلا خلاف ولا إشكال » .
( 4 ) الوسائل 12 : 495 ، ب 48 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 12 : 495 ، ب 48 من تروك الإحرام ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 12 : 495 ، ب 48 من تروك الإحرام ، ح 8 .
( 7 ) انظر : المبسوط 1 : 320 . الوسيلة : 163 . الجامع للشرائع : 187 .
( 8 ) المدارك 7 : 361 . جواهر الكلام 18 : 392 - 393 . تحرير الوسيلة 1 : 390 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 129 - 130 ، م 266 .
( 9 ) مستند الشيعة 12 : 40 .