فإنّهما صريحتان في جواز لبسه ، وأنّ الممنوع عليه إنّما هو شدّ أزراره ( « 1 » ) .
فلا مانع من جواز لبسه اختياراً إذا لم يزرّه كما استظهر ذلك من كلمات جميع الفقهاء ( « 2 » ) ، وقد جعله بعضهم مستثنى من عدم جواز لبس المخيط ( « 3 » ) .
ومن هنا ذكر بعض الفقهاء : أنّه لا يستفاد من روايات الباب حرمة لبس مطلق المخيط ، بل خصوص الأنواع الخمسة من الأثواب ، وهي : القميص والثوب المزرور والسراويل والعباءة والدرع ، بلا فرق بين كون هذه الأثواب مصنوعة من طريق الخياطة أو لا ( « 4 » ) .
وعليه ، فإنّ البحث يقع في الأمور التي ورد النهي عنها في الروايات ، وهي :
1 - القميص :
وهو عبارة عن الثوب الذي يسلك في عنق الإنسان ، ويدلّ على حرمته صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« قال : إذا لبست قميصاً وأنت محرم فشقّه وأخرجه من تحت قدميك » ( « 5 » ) .
2 - الدرع :
وهو الثوب الذي له يدان أو فتحتان على نحو يتيح للإنسان أن يدخل يديه فيهما ، فهو محرّم على المحرم وإن لم يسلك في العنق ( « 6 » ) ، ويدلّ عليه صحيحة زرارة المتقدّمة .
3 - العباءة :
فإنّ لبسها بالصورة الاعتيادية محرّم على المحرم وإن لم يدخل يديه في يدي العباءة . أمّا في حالة الاضطرار وفقد ثوب الإحرام فإنّه يجوز لبسه مقلوباً أو منكوساً ، كما مرّ تفصيله . وتدلّ عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« قال : إذا اضطر المحرم إلى القباء ولم يجد ثوباً غيره فليلبسه مقلوباً ، ولا يدخل يديه في يدي القباء » ( « 7 » ) . وفي معتبرة مثنى الخيّاط عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « قال : من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه إلّا
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة 10 : 203 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 345 .
( 3 ) انظر : المسالك 2 : 255 .
( 4 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 2 : 281 - 283 . تعاليق مبسوطة 10 : 202 .
( 5 ) الوسائل 12 : 488 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 6 ) تعاليق مبسوطة 10 : 200 .
( 7 ) الوسائل 12 : 486 ، ب 44 من تروك الإحرام ، ح 1 .