بالعمرة للحج - واجباً كان أو مستحباً - فقد اختلفوا في ميقاته على أقوال أربعة :
1 - ميقاته منزله ، وهذا ما استظهره السيد الحكيم قدس سره من كلمات الأصحاب ؛ لأنّهم ذكروا أنّ من كان منزله دون الميقات فميقاته منزله ، ولم يخصّصوا ذلك بالحجّ أو العمرة ، مستشهداً بكلام صاحب الجواهر حيث قال : « قد عرفت أنّ ميقات الإحرام لمن كان منزله أقرب من الميقات منزله ، سواء كان بعمرة تمتّع أو إفراد أو حجّ لإطلاق الأدلّة » معقّباً عليه بأنّه ظاهر عبارات غيره ، وأنّه في محله ( « 1 » ) .
2 - ميقاته أحد المواقيت الخمسة أو محاذيها ، فيخرج إليه مع الإمكان ، وإلّا فمن أدنى الحلّ ، والأحوط الخروج إلى ما يتمكّن . اختاره السيد اليزدي قدس سره وجعلها أقوى الأقوال ونقله عن جماعة ( « 2 » ) .
3 - إذا كان مجاوراً وفرضه التمتّع فميقاته مهلّ أرضه ، ذهب إليه الشيخ الطوسي وأبي الصلاح الحلبي وابن سعيد والمحقق في النافع والعلّامة في جملة من كتبه ( « 3 » ) .
4 - ميقاته أدنى الحلّ ، ذهب إليه العلّامة والأردبيلي وصاحب المدارك ( « 4 » ) .
ومنشأ اختلاف الأقوال اختلاف الروايات وكيفية الاستفادة منها ، فمن استفاد من أخبار التوقيت أنّها لمطلق حجّ التمتّع حكم به في حق المكي والمجاور أيضاً إذا أراداه مستحباً أو من باب النذر ونحوه ، وهو القول الثاني . ومن استظهر منها زائداً على ذلك لزوم رجوع الآفاقي إلى مهلّ أرضه ، ذهب إلى القول به في حق المجاور خاصة وهو القول الثالث . ومن استفاد اختصاص أخبار التوقيت بمن يمرّ عليها أو يخصّصها بما دلّ على أنّ من كان منزله دون الميقات إلى مكة فميقاته دويرة أهله مطلقاً ، أي من غير فرق بين من منزله داخل مكة أو خارجها يختار القول الأوّل .
ومن لا يقبل ذلك بل يرى أنّ أهل مكة والمجاورين لها أيضاً يحرمون للحجّ والعمرة من خارج الحرم مطلقاً اختار القول الرابع .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 118 . مستمسك العروة 11 : 290 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 608 ، م 4 .
( 3 ) المبسوط 1 : 308 . الكافي في الفقه : 202 . الجامع للشرائع : 178 . المختصر النافع : 105 . المختلف 4 : 58 . الارشاد 1 : 315 .
( 4 ) القواعد 1 : 417 . مجمع الفائدة 6 : 180 . المدارك 7 : 224 .