الخوئي قدس سره أيضاً ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ المكي أو المجاور إذا مرّ بأحد المواقيت الخمسة وكان قاصداً للنسك فهل يجب عليه أن يحرم منه ولا يتجاوزه بلا إحرام - كالآفاقي - أم لا يجب عليه ذلك ؟
ظاهر بعض الفقهاء الوجوب تمسكاً بعموم ما دلّ على عدم جواز تجاوز المواقيت لمن يمرّ بها وهو قاصد للنسك بلا إحرام ( « 2 » ) ؛ تمسّكاً بإطلاق روايات التوقيت المتقدمة الدالّة على أنّ من يمرّ بها لا يتجاوزها بلا إحرام ، وفيه تأمّل .
2 - الميقات المكاني للعمرة المفردة
: المشهور أنّ ميقات العمرة المفردة للمكي والمجاور ومن يكون منزله دون الميقات إلى مكة منزله ، وهذا هو ظاهر إطلاق كلمات الأصحاب ، تمسكاً باطلاق روايات من كان منزله دون الميقات إلى مكة فميقاته منزله ، وقد تقدم بحث ذلك .
وإنّما البحث هنا عن ميقات الآفاقي للعمرة المفردة ، وهو تارة يكون خارج الحرم ، وأخرى يكون داخله ، كما إذا جاء مكة حاجّاً أو معتمراً فأراد عمرة مفردة .
وهذا الأخير قد تكون عمرته أصلية وقد تكون قضاء لما أفسده ، فالبحث في مواضع :
1 - ميقات العمرة للآفاقي خارج الحرم :
والمعروف بين الفقهاء أنّ ميقاته أحد المواقيت الخمسة أو محاذيه ، فيجب الإحرام منها ولا يجوز تجاوزها بلا إحرام .
قال العلّامة : « هذه المواقيت المذكورة مواقيت للحجّ على ضروبه ، وللعمرة المفردة إجماعاً إذا قدم مكة حاجّاً أو معتمراً » ( « 3 » ) .
واستدلّ له بأخبار التوقيت ، وفي بعضها التصريح بالعمرة ، كما في خبر معاوية بن عمار المتقدم : « من تمام الحجّ والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا تجاوزها إلّا وأنت محرم » ( « 4 » ) .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ أدنى الحلّ أيضاً ميقات للعمرة المفردة حتى للآفاقي مطلقاً أو فيما إذا بدى له العمرة بعد تجاوز الميقات . فهنا قولان آخران :
الأوّل : ما اختاره صاحب الجواهر والسيد اليزدي والسيد الشهيد الصدر من أنّ
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 220 - 221 .
( 2 ) مناسك الحجّ ( الگلبايگاني ) : 65 ، م 9 .
( 3 ) التذكرة 7 : 194 . المنتهى 10 : 172 .
( 4 ) الوسائل 11 : 333 ، ب 16 من المواقيت ، ح 1 .