فإذا أراد المكي أو المجاور الساكن في مكة - سواء انقلب فرضه أم لا - الحجّ - أي الإفراد أو القران - فالمشهور أنّ ميقات إحرامه منزله تمسكاً باطلاق الروايات المتقدمة فيمن منزله دون الميقات إلى مكة ، وأنّ ميقاته دويرة أهله .
قال سلّار : « المحرم . . . على ضربين :
محرم من أهل الحرم ومحرم ليس من أهل الحرم ، فالمحرم من أهل الحرم ومن في حكمه بالمجاورة إحرامه من بيته » ( « 1 » ) .
وقال السيد اليزدي : « السابع : دويرة الأهل - أي المنزل - وهي لمن كان منزله دون الميقات إلى مكّة ، بل لأهل مكّة أيضاً على المشهور الأقوى ، وإن استشكل فيه بعضهم ، فإنّهم يحرمون لحجّ القران والإفراد من مكّة ، بل وكذا المجاور الذي انتقل فرضه إلى فرض أهل مكّة ، وإن كان الأحوط إحرامه من الجعرانة ، وهي أحد مواضع أدنى الحلّ » ( « 2 » ) .
وقال أيضاً : « ميقات حجّ القران والإفراد أحد تلك المواقيت مطلقاً أيضاً ، إلّا إذا كان منزله دون الميقات أو مكة ، فميقاته منزله ، ويجوز من أحد تلك المواقيت أيضاً ، بل هو أفضل » ( « 3 » ) .
وخالف في ذلك بعض الفقهاء المعاصرين ( « 4 » ) مدعياً أنّ تلك الروايات لا تشمل من يكون منزله في مكة ، بل بين مكة والميقات ، فلا يمكن استفادة حكم من منزله في مكة منها ، على أنّ هناك روايتين معتبرتين تدلّان على أنّ ميقات المجاور بمكة لحجّ الإفراد إنّما هو جعرانة :
أحدهما : صحيح ابن الفضل - وهو سالم الحناط - قال : كنت مجاوراً بمكة فسألت أبا عبد اللَّه عليه السلام من أين أحرم بالحجّ ؟
فقال : « من حيث أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح ، فتح الطائف وفتح خيبر والفتح » ( « 5 » ) .
ثانيهما : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أريد الجوار بمكة فكيف أصنع ؟ فقال : « إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فأخرج إلى
هامش
( 1 ) المراسم : 107 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 634 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 642 .
( 4 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 299 .
( 5 ) الوسائل 11 : 268 ، ب 9 من أقسام الحجّ ، ح 6 .