الإحرام في الطائرة من فوق الميقات إذا أحرز موضعه وتمكّن من الإحرام فيها ( « 1 » ) ؛ وذلك لشمول الأدلّة لذلك ، ولا وجه لانصراف الأدلّة إلى طريق الأرض ، وذكر طريق الأرض إنّما هو من باب المثال لا الخصوصية ( « 2 » ) ، وإن ذكر في مناسكه أنّ المحاذاة متعذّرة في الطائرة ( « 3 » ) ، وقال الإمام الخميني : « يشكل الاكتفاء بالمحاذاة من فوق ، كالحاصل لمن ركب الطائرة لو فرض إمكان الإحرام مع حفظ المحاذاة فيها ، فلا يترك الاحتياط بعدم الاكتفاء بها » ( « 4 » ) .
اعتبار العلم بالمحاذاة :
ثمّ انّه قد اختلفت كلمات الفقهاء في كفاية الظن بالمحاذاة أو لزوم اعتبار العلم بها :
فقد صرّح غير واحد من الفقهاء ، منهم كالشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي ( « 5 » ) بكفاية الظن بحصول المحاذاة ، وظاهرهم الاكتفاء به ولو مع إمكان تحقّق العلم ( « 6 » ) .
واستدلّ له بالأصل ، ولزوم الحرج لو قلنا باعتبار العلم ، وانسباق إرادة الظن في أمثال ذلك ( « 7 » ) .
ونوقش فيه بعدم لزوم الحرج في تحصيل العلم بالمحاذاة ، والانسباق غير ظاهر ، بل خلاف ظاهر أدلّة لزوم الإحرام من الميقات أو محاذيه ، فيجب تحصيل العلم بالفراغ عن التكليف المعلوم اشتغال الذمّة به كما صرّح به أكثر المتأخرين ( « 8 » ) .
وفصّل السيد اليزدي بين صورة إمكان حصول العلم وبين عدم إمكانه حيث قال :
« واللازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن ، وإلّا فالظن الحاصل من قول أهل الخبرة » ( « 9 » ) .
ونوقش بأنّ قول أهل الخبرة إن كان
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 638 ، تعليقة الگلبايگاني . كلمة التقوى 3 : 241 .
( 2 ) الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 202 .
( 3 ) مناسك الحجّ ( الگلبايگاني ) : 83 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 376 ، م 5 .
( 5 ) انظر : المبسوط 1 : 313 . الشرائع 1 : 241 . الجامع للشرائع : 181 . المنتهى 10 : 191 . الدروس 1 : 341 . المسالك 2 : 216 .
( 6 ) انظر : مستمسك العروة 11 : 279 .
( 7 ) انظر : كشف اللثام 5 : 224 . الرياض 6 : 194 . جواهر الكلام 18 : 117 .
( 8 ) انظر : مستمسك العروة 11 : 279 . الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 200 .
( 9 ) العروة الوثقى 4 : 637 .