فإنّ الجحفة لا تكون عن يساره إذا توجّه إلى مكّة .
نعم ، الواصل إلى الموضع الأوّل في البحر تكون يلملم عن يمينه بلحاظ طريق السفر ، وكذا الواصل إلى قرب رابغ تكون الجحفة عن يساره بلحاظ طريق السفر ، لكن لا اعتبار بذلك ( « 1 » ) .
وثاني الاشكالين : أنّ جدّة ليست من المواقيت لا نصّاً ولا فتوى ، ومحاذاتها ليلملم مشكل من وجهين : أحدهما : ما عرفت من أنّه لا دليل على اعتبار المحاذاة مع البعد . وثانيهما : أنّ الظاهر أنّ يلملم واقعة في جنوب مكّة ، وجدّة واقعة في شرق مكّة ، فلا تكون محاذية لها ، ومن ذلك يشكل البناء على محاذاتها للجحفة لما بينهما من البعد الكثير .
نعم ، مقتضى بعض الخارطات المصوّرة للحجاز أنّ الواصل إلى قريب جدّة من البحر يكون محاذياً للجحفة على بُعد منها .
فإن قلنا بصحّة المحاذاة على بُعد لم يبعد وجوب الإحرام من ذلك الموضع المحاذي قبل جدّة ، ولكن عرفت الإشكال فيه » ( « 2 » ) .
ولكن قال بعض الفقهاء أنّ النقطة المحاذية للجحفة واقعة في الجنوب الشرقي من جدّة ( « 3 » ) .
ثمّ إنّ ظاهر بعض الفقهاء كفاية المحاذاة من فوق المواقيت أيضاً ، قال كاشف الغطاء : « إنّ المواقيت بأسرها عبارة عمّا يساوي الأسماء من تخوم الأرض إلى عنان السماء » ( « 4 » ) .
وبناءً عليه ، فحصول المحاذاة بل الوقوع في الميقات من فوقه واضح ، ولذا قال بعض الفقهاء المعاصرين بكفاية
هامش
( 1 ) وأجيب عن هذا الاعتراض بأنّ الملاك في باب المحاذاة هو مجرّد كون المحاذي واقعاً عن يمين الميقات أو يساره في طريق السفر الذي ينتهي إلى مكّة ، ويكون المراد الوصول إليها ، وهذا لا يفرق فيه بين تحقّق المواجهة المذكورة وعدمه . وبعبارة أخرى : الملاك من ناحية هو الميقات ، وكون المحاذاة من جهة اليمين أو اليسار ، ومن ناحية أخرى هو طريق السفر الذي يريد طيّه ، والمفروض تحقّق المحاذاة من هذه الناحية ، فالظاهر صحّة ما استمر العمل عليه من الإحرام في البحر قبل الوصول إلى جدّة من المحاذاة . انظر : تفصيل الشريعة 3 : 75 .
( 2 ) مستمسك العروة 11 : 281 - 282 .
( 3 ) مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 89 - 90 .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 549 .