المحاذي ، وعلم أنّ إحرامه كان قبل المحاذي ، فإنّ ظاهر إطلاق الدروس والمسالك الإعادة لو ظهر التقدّم ( « 1 » ) ، قال الشهيد : « يكفي الظن ، فلو تبيّن تقدّمه أعاد » ، وظاهر المدارك ( « 2 » ) التوقّف في المسألة .
ولكن تمسّك المحقّق النجفي بإطلاق قاعدة الإجزاء ، واستشكل بذلك على الشهيد ، فقال : « بل لا يبعد الاجتزاء به لو تبيّن فساد ظنّه ؛ لقاعدة الإجزاء . نعم ، لو تبيّن فساد ظنّه بتقدّم الإحرام على محلّ المحاذاة ، وكان لم يتجاوزه أعاد . لكن أطلق في الدروس والمسالك الإعادة لو ظهر التقدّم ، وعدمها لو ظهر التأخّر ، وهو مشكل إن لم ينزّل على ما ذكرناه ؛ لإطلاق قاعدة الإجزاء » ( « 3 » ) .
بينما صريح كلام السيد اليزدي عدم الإجزاء حيث قال : « إن تبيّن كونه قبله وقد تجاوز ، أو تبيّن كونه بعده ، فإن أمكن العود والتجديد تعيّن وإلّا فيكفي في الصورة الثانية ، ويجدّد في الأولى في مكانه ، والأولى التجديد مطلقاً » ( « 4 » ) ، وهو مختار المعلّقين على العروة أيضاً ( « 5 » ) ؛ وذلك لبطلان الإحرام الأول ؛ لوقوعه قبل المحاذاة ، فلا بدّ من العود مع الإمكان وتجديده مع عدم الإمكان بناءً على أنّه حكم من تجاوز ولا يمكنه العود كما تقدّم ، وما ذكر من قاعدة الإجزاء قد عرفت عدم صحتها كبرىً وصغرى ( « 6 » ) .
ولو تبيّن أنّ إحرامه كان بعد تجاوز المحاذاة ، فقد أطلق غير واحد من الفقهاء إجزاءه من دون حاجة للرجوع إلى الميقات أو التجديد ، قال العلّامة الحلّي :
« لو أحرم بغلبة الظن بالمحاذاة ، ثمّ علم أنّه قد جاوز ما يحاذيه من الميقات غير محرم ، الأقرب عدم وجوب الرجوع ؛ لأنّه فعل ما كلّف به من اتباع الظنّ ، فكان مجزئاً » ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 341 - 342 . المسالك 2 : 217 .
( 2 ) انظر : المدارك 7 : 225 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 117 - 118 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 638 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 638 ، حيث لم يعلّقوا عليها . وانظر : معتمد العروة الوثقى 2 : 379 .
( 6 ) انظر : مستمسك العروة 11 : 281 .
( 7 ) التذكرة 7 : 204 .