كلمات الشهيد الثاني : « هي مسامتته بالإضافة إلى قاصد مكّة عرفاً » ( « 1 » ) .
وذكر السيد اليزدي أنّ لتحقّق المحاذاة طريقين ، فقال : « تتحقّق المحاذاة بأن يصل في طريقه إلى مكّة إلى موضع يكون بينه وبين مكّة باب ، وهي بين ذلك الميقات ومكّة بالخط المستقيم ، وبوجهٍ آخر أن يكون الخط من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق » ( « 2 » ) .
وأورد عليه بعض الفقهاء بعدم اتّحاد هذين الوجهين من الناحية العملية ، مضافاً إلى عدم صحّتهما .
أمّا عدم الاتّحاد فلأنّ الطريق إذا كان يمرّ خلف الميقات بمسافة معيّنة ثمّ يبعد عنه - حينما يكون عن يمينه أو يساره - يكون أقصر الخط خلفه ، مع أنّه أكثر من المسافة التي تكون بين الميقات ومكّة ، والشخص حينئذٍ لا يكون محاذياً له ، بل يكون خلفه ( « 3 » ) .
وأمّا عدم صحّة الوجه الأوّل فلأنّ النسبة المذكورة ربما تكون ثابتة في موارد كثيرة ، ومع ذلك لا تصدق على ذلك الموقف المحاذاة ، كما إذا رسمنا دائرة من الميقات وجعلنا مركزها مكّة ، فإنّ قاصد مكّة إن وقف في نصف الدائرة الواقع قبال الميقات فإنّه يعدّ مواجهاً للميقات لا محاذياً له ، مع أنّ المسافة بين الموقف ومكّة بمقدار ما بين مكّة والميقات ، وإن وقف في النصف الذي وقع فيه الميقات وكان موقفه - مثلًا - على رأس أول ربع الدائرة ، كما لو بعد عن الميقات بتسعين درجة ، ففي مثله لا تتحقّق المحاذاة بل يكون الميقات خارجاً عن يمينه أو يساره ( « 4 » ) .
وأمّا عدم صحّة الوجه الثاني فلأنّا لو فرضنا أنّه توجّه إلى مكّة من موقفه الواقع على الخط المحيط للدائرة على درجة خمس وأربعين من الدائرة بالنسبة إلى الميقات ، يتشكّل بذلك مثلّثاً بين مكّة والموقف والميقات ، ولا ريب أنّ الخط المار من وسط الضلع الواقع بين مكّة والموقف أقصر الخطوط إلى الميقات من
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 226 - 227 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 635 - 636 .
( 3 ) مستمسك العروة 11 : 277 .
( 4 ) انظر : مستمسك العروة 11 : 277 . معتمد العروة الوثقى 2 : 373 .