المعارضة : بأنّ خبر إبراهيم وإن كان معتبراً ؛ لأنّ جعفر بن محمّد بن حكيم المذكور في السند وإن لم يوثّق لدى الرجاليين ، لكنّه ثقة ؛ لكونه من رجال كامل الزيارات ، إلّا أنّ الصحيح أن يقال :
إنّه لا معارضة في البين ؛ لأنّ مفاد خبر إبراهيم المنع عن العدول من الشجرة إلى غيرها ، وأمّا إذا أحرم من المحاذاة رأساً فلا يشمله المنع ( « 1 » ) .
ولكنه اختار جواز الإحرام من محاذاة مسجد الشجرة فقط ؛ دون محاذاة غيرها من المواقيت تبعاً لما ذكره السيد الحكيم قدس سره من : « إنّ الرواية [ رواية ابن سنان ] قد اشتملت على قيود متعدّدة في كلام الإمام عليه السلام ، منها : الإقامة بالمدينة شهراً . ومنها : أنّه كان يريد الحجّ في هذه الإقامة . ودعوى فهم المثالية بعيدة في القيود المذكورة في شرط القضيّة الشرطية .
نعم ، لو كانت مذكورة في كلام السائل أمكن دعوى ذلك » ( « 2 » ) .
وأضاف عليه السيد الخوئي قدس سره : « بل يمكن أن يقال : بأنّ حذاء مسجد الشجرة له خصوصية ، وهي أنّ السنّة في الإحرام منه أن يفرض الحجّ في المسجد ويؤخّر التلبية إلى البيداء ، وهذه الخصوصية غير ثابتةٍ لسائر المواقيت . فلا يبعد أن يكون الاكتفاء بالمحاذاة إنّما هو لخصوصية لمسجد الشجرة ، فلا يمكن التعدّي إلى غيره ولا إلى غير الخصوصيات المذكورة في النصّ » ( « 3 » ) .
وبناءً على القول بجواز الإحرام من المحاذاة ، لو حاذى ميقاتين في الطريق فهل يجوز أن يحرم من محاذاة أبعدهما عن مكّة أو لا بد وأن يحرم من أقربهما ؟
اختلفت كلمات الفقهاء في ذلك على أقوال فظاهر كلمات بعض المتقدّمين ، وصريح بعض آخر منهم من لزوم الإحرام من أقرب المواقيت إلى المحرم الذي هو أبعد المواقيت عن مكّة غالباً .
وقال العلّامة الحلّي : « يحرم بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب ، والأولى أن يكون إحرامه بحذو الأبعد من المواقيت من مكّة ، فإن كان بين ميقاتين متساويين في القرب إليه أحرم من حذو
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 369 .
( 2 ) مستمسك العروة 11 : 275 - 276 .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 302 .