للمنفعة بفعل الإنسان ( « 1 » ) من دون اشتراط شيء مما ذكر من القيود في الخدمة والمهنة والصنعة ، كما يختلف عن العمل بكونه كسباً دون العمل .
ثالثاً - الحرف المندوبة
: يستحب الاحتراف ببعض الحرف لما فيها من الشرافة وتسمى « بالحرف الشريفة أو الرفيعة » كالتجارة والزراعة والغراسة ( « 2 » ) .
فقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال :
« تسعة أعشار الرزق في التجارة » ( « 3 » ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام وقد سئل عن الفلّاحين ؟ فقال : « هم الزارعون كنوز اللَّه في أرضه ، وما في الأعمال شيء أحبّ إلى اللَّه من الزراعة ، وما بعث اللَّه نبيّاً إلّا زرّاعاً إلّا إدريس فإنّه كان خيّاطاً » ( « 4 » ) .
رابعاً - الحرف المكروهة
: وهي التي دلّت ملابستها على انحطاط المروءة وسقوط النفس وتسمى « بالحرف الدنيئة » ولذلك نهى عنها الشرع ( « 5 » ) كالحراسة والحياكة والحجامة والقوادة والكناسة والسؤال على أبواب الدور وضراب الفحل و . . . ففي وصية أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السلام : « وأكرم نفسك عن كلّ دنيئة وإن ساقتك إلى الرغائب » ( « 6 » ) . وقول الصادق عليه السلام للكميت :
« إنّ اللَّه عز وجل يحبّ معالي الأمور ويكره سفاسفها » ( « 7 » ) .
وكذا إذا اشتملت على حزازة ( « 8 » ) أخرى مما أشير إلى بعضها في رواية إسحاق بن عمار قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فخبّرته أنّه ولد لي غلام . . . قلت : جعلت فداك في أيّ الأعمال أضعه ؟ قال : « إذا عدلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت :
لا تسلّمه صيرفياً فإنّ الصيرفي لا يسلم من الربا ، ولا تسلّمه بيّاع الأكفان فإنّ صاحب الأكفان يسرّه الوباء إذا كان ، ولا تسلّمه بياع طعام فإنّه لا يسلمه من الاحتكار ولا تسلّمه جزّاراً فإنّ الجزّار تسلب منه الرحمة ، ولا تسلّمه نخاساً فإنّ
هامش
( 1 ) المفردات : 709 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 464 .
( 3 ) الوسائل 17 : 10 ، ب 1 من مقدمات التجارة ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 17 : 42 ، ب 10 من مقدمات التجارة ، ح 3 .
( 5 ) القواعد 2 : 5 - 6 . التذكرة 2 : 300 ( حجرية ) . جواهر الكلام 22 : 466 .
( 6 ) البحار 77 : 206 - 207 .
( 7 ) الوسائل 17 : 73 ، ب 25 من مقدمات التجارة ، ح 3 .
( 8 ) مستند الشيعة 14 : 55 .