وغيرهما ( « 1 » ) عدم الاشتراط ، بل يجوز لبس القباء وإن كان الإزار موجوداً كما هو الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة كخبري عمر بن يزيد ومحمّد بن مسلم ( « 2 » ) .
وعليه ، فلا بدّ من لبس القباء للإحرام عند فقد الرداء ، كما لا بد من لبس السراويل عند فقد الإزار كما سيأتي البحث فيه .
لكن قد يقال : إنّ ظاهر أكثر النصوص اشتراط فقد الثوبين حتى صار مشهوراً بين القدماء ( « 3 » ) ، بل الفتاوى كلّها ( « 4 » ) عدا الشهيدين ، حيث اكتفيا بفقد الرداء خاصّة ( « 5 » ) ، فإنّهم لم يذكروا حكم فقد الرداء ، وإنّما تعرّضوا لحكم فاقد الثوبين فقط . وظاهره أن لا يكون له أحد منهما كما هو نصّ كثير منهم ( « 6 » ) ومن الأخبار .
وصرّح العلّامة الحلّي بأنّه يشترط في لبس القباء مقلوباً فقد الإزار حيث قال :
« لا يجوز له لبس القباء مقلوباً مع وجود الإزار ، ولو لم يجد رداءً لم يجز له لبس القميص ، ولو عدم الإزار جاز له التوشّح بالقميص وبالقباء المقلوب ؛ لقول الصادق عليه السلام : « وإن لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباءه بعد أن ينكسه » ( « 7 » ) » ( « 8 » ) .
وقال الفاضل الهندي : « الأحوط عندي التجنّب لغير ضرورة ، ومنها أن لا يكون له ثوب إلّا رداء لا يمكنه الاتزار به فيتّزر ، إمّا بقباء أو سراويل أو نحوهما ، فهذه المسألة وما يأتي من فقد الإزار مسألة واحدة » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : الدروس 1 : 344 . الروضة 2 : 233 . المسالك 2 : 238 ، حيث قال : « تعليق الحكم [ في الشرائع ] بذلك على فقد الثوبين يشعر بأنّ واجد أحدهما لا يجوز له لبسه ، والظاهر جوازه مع فقد أحدهما خاصّة ، خصوصاً الرداء ، وخصّه في الدروس بفقده وجعل السراويل بدلًا عن الإزار » . مجمع الفائدة 6 : 221 . المدارك 7 : 279 .
( 2 ) انظر : الحدائق 15 : 92 - 93 .
( 3 ) الرياض 6 : 257 .
( 4 ) انظر : الشرائع 1 : 246 ، حيث قال : « إذا لم يكن مع الإنسان ثوبا الإحرام وكان معه قباء جاز لبسه مقلوباً بأن يجعل ذيله على كتفيه » . كشف اللثام 5 : 280 .
( 5 ) الرياض 6 : 257 - 258 . وانظر : اللمعة : 69 . الروضة 3 : 233 .
( 6 ) انظر : النهاية : 218 . السرائر 1 : 543 . المختصر النافع : 83 .
( 7 ) الوسائل 12 : 486 ، ب 44 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 8 ) التذكرة 7 : 246 . ومثله ذكر في المنتهى 10 : 275 .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 281 .