النسك وبين التفصيل للأجزاء ، ولا تكفي الأولى عن الثانية . نعم ، يمكن الاكتفاء بالعكس مع فرض الإتيان بالأجزاء على أنّها أجزاء النسك المخصوص ، والأولى الجمع » ( « 1 » ) .
ولكن ذهب المحقّق النراقي إلى عدم اعتبار النيّة للإحرام زائداً على نيّة الحجّ والعمرة فقال : « إنّ مرادهم بالنيّة المذكورة في هذا المقام إن كان نيّة نفس الإحرام فإنّا نراهم يقولون : إنّ الإحرام هنا بمنزلة الإحرام في الصلاة ، وأنّ التلبية هنا قائمة مقام التكبيرة ، ونراهم لا يوجبون نيّة إحرام للصلاة زائدة على نيّة الصلاة . . . فما وجه الفرق بينهما ؟
وإن كان نيّة أحد النسكين فهو لا يلائم ما ذكروه من نيّة الإحرام زائداً على نيّة التمتّع . . . ثمّ أقول : إن كان مرادهم هو الأوّل فلا دليل على وجوبه واشتراطه أصلًا ، والأخبار كلّها واردة في نيّة العمرة أو الحجّ أو المتعة ، والأصل ينفيه . . . وإن كان مرادهم هو الثاني فهو كذلك ، وهو الذي تدلّ عليه الأخبار كقوله : « يهلّ بالحجّ » أو « يفرض الحجّ » أو « ينوي المتعة » وغير ذلك » ( « 2 » ) .
وهو صريح كلام الإمام الخميني أيضاً حيث قال : « الواجبات وقت الإحرام ثلاثة : الأوّل : القصد ، لا بمعنى قصد الإحرام ، بل بمعنى قصد أحد النسك » ( « 3 » ) .
ويمكن استظهاره من بعض عبارات الفقهاء كالمحقّق حيث قال في مبحث الإحرام : « الواجبات ثلاثة : الأوّل : النيّة ، وهو أن يقصد بقلبه إلى أمور أربعة : ما يحرم به من حجّ أو عمرة » ( « 4 » ) . وذكر العلّامة الحلّي نحوه في المنتهى ( « 5 » ) .
إلّا أنّ ظاهر كلامهم عدم الحاجة إلى نيّة الإحرام مستقلّاً ، وكفاية نية النسك من عمرة أو حجّ بما لهما من الأجزاء ومنها الإحرام .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 206 .
( 2 ) مستند الشيعة 11 : 282 - 283 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 378 .
( 4 ) الشرائع 1 : 245 .
( 5 ) المنتهى 10 : 216 . معتمد العروة الوثقى 2 : 484 ، حيث قال : « إنّ اعتبارها فيه ليس أمراً زائداً على قصد الحجّ ، بل يكفي في تحقّقه نيّة الحجّ والقصد إليه ، فلا حاجة إلى قصد الإحرام بعنوانه على سبيل الاستقلال » .