وجه الإشكال على كلام الحلّي .
2 - وخالف العلّامة ما ذكره الحلّي في السرائر وظاهره مشروعيّة الإحرام الثاني حقيقة ، وبطلان الإحرام الأوّل إذا أحرم ثانياً ؛ لعدم استبعاد استحباب إعادة الفرض لأجل النفل كما في الصلاة المكتوبة إذا دخل فيها المصلّي بغير أذان ولا إقامة ، فإنّه يستحبّ له إعادتها ( « 1 » ) .
وتبعه عليه السيد الطباطبائي - صاحب الرياض - وغيره ( « 2 » ) عاضداً إيّاه بأنّ المتبادر من التعبير بالإعادة - كما في النصّ - هو البطلان ، قال : « قد صرّح في الأصول بأنّها عبارة عن الإتيان بالشيء ثانياً بعد الإتيان به أوّلًا ؛ لوقوعه على نوع خلل . قالوا : كتجرّده عن شرط معتبر أو اقترانه بأمر مبطل ، فتدبر . ولعلّه لذا لم يُجب عن الحلّي أحد من المتأخّرين إلّا بابتناء مذهبه هنا على مذهبه في أخبار الآحاد من عدم حجّيتها ، وهو ضعيف .
وعلى هذا فالمعتبر من الإحرامين ثانيهما ، كما هو ظاهر المختلف والمنتهى وغيرهما ، خلافاً للشهيدين فأوّلهما » ( « 3 » ) .
وعليه ، فيكون الإحرام الأوّل مشروطاً بشرط متأخّر ، وهو الإحرام الثاني ، ويصحّ الإحرام الأوّل ما لم يأت بالإحرام الثاني ، فإذا أتى به ثانياً بطل الإحرام الأوّل ؛ نظير التكبيرة الثانية بنيّة الشروع في الصلاة ( « 4 » ) .
واستشكل المحقّق النجفي على ما تقدّم عن صاحب الرياض فقال : « إنّ ما ذكره من الإعادة اصطلاح لأهل الأصول لا يحمل عليه ما في النصوص ، على أنّ قولهم : ( كإخلال بشرط . . . إلى آخره ) قاض بخلافه هنا ؛ ضرورة عدمه ، على أنّه بعد حمل الأمر بالإعادة على الندب لا يتمّ ما ذكره من الظهور المزبور ، والفرض أنّه قد اعترف أوّلًا بالاستحباب ، على أنّ مقتضاه حصوله بالإعادة نفسها ، ولم يسمع من أحد كونه من مبطلات الإحرام » ( « 5 » ) .
هذا مضافاً إلى ما أشكل عليه السيد
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 76 . التذكرة 7 : 225 . المنتهى 10 : 206 .
( 2 ) مستمسك العروة 11 : 344 .
( 3 ) الرياض 6 : 229 .
( 4 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 466 .
( 5 ) جواهر الكلام 18 : 188 . وانظر : المسالك 2 : 230 أيضاً ، حيث قال : « الفرق بين المقامين [ أي الإحرام والصلاة ] واضح فإنّ الصلاة تقبل الإبطال بخلافه » .