أقلّ من الإجمال ، فلا يكون الكلام ظاهراً في الوجوب مع أنّ نفي الوجوب إجماعي ( « 1 » ) .
هذا ، مع إمكان أن يقال : « إنّ السائل لم يسأل عن أصل الحكم وعن وجوب الإعادة وعدمه ، وإنّما يسأل عن كيفيّة التدارك ، فالرواية ليست في مقام بيان أصل الحكم » ( « 2 » ) .
ومن ذلك يظهر أنّه لا وجه للقول بالوجوب المحكي في المسالك ( « 3 » ) بعد ما كان الغسل من أصله مستحبّاً ( « 4 » ) ؛ ولذا قال المحقّق النجفي : « لا [ أجد للوجوب ] وجهاً ؛ ضرورة عدم تعقّل وجوب الإعادة مع كون المتروك مندوباً » ( « 5 » ) .
وأمّا قول الشيخ في النهاية : « من أحرم من غير صلاة وغير غسل كان عليه إعادة الإحرام بصلاة وغسل » ( « 6 » ) . فلا صراحة فيه بالوجوب ( « 7 » ) ، خصوصاً بعد تصريحه في المبسوط باستحباب الإعادة ، حيث قال : « من أحرم من غير صلاة أو غسل كان إحرامه منعقداً ، غير أنّه يستحبّ له إعادة الإحرام بصلاة وغسل » ( « 8 » ) .
نعم ، المحكي عن ابن الجنيد ( « 9 » ) لزوم الإعادة ، إلّا أنّه يتجه بناءً على ما اختاره من وجوب أصل الغسل ، وقد تقدّم الجواب عنه .
لكن ظاهر ابن إدريس استنكار القول بالإعادة حيث قال بعد التعرّض لما تقدّم عن الشيخ في النهاية : « إن أراد أنّه نوى الإحرام وأحرم ولبّى من دون صلاة وغسل فقد انعقد إحرامه ، فأيّ إعادة تكون عليه وكيف يتقدّر ذلك ؟ ! وإن أراد أنّه أحرم بالكيفيّة الظاهرة من دون النيّة والتلبية . . . فيصحّ ذلك ، ويكون لقوله وجه » ( « 10 » ) ، حيث استظهر من ذلك انكار استحباب الإعادة رأساً .
ولذا استشكل عليه العلّامة الحلّي بأنّه « لا استبعاد في استحباب إعادة الفرض لأجل النفل ، كما في الصلاة المكتوبة إذا دخل المصلّي فيها بغير أذان ولا إقامة ، فإنّه يستحبّ له إعادتها » ( « 11 » ) .
وتبعه على ذلك الفاضل الهندي وزاد عليه بأنّ « الإعادة لا تفتقر إلى إبطال ، لِمَ لا يجوز أن يستحب تجديد النيّة وتأكيدها للخبر ؟ وقد ينزّل عليه ما في المختلف » ( « 12 » ) .
إلّا أنّ المحقّق النجفي حاول توجيه مخالفة الحلّي فقال : « لعلّ ابن إدريس فهم من عبارة الشيخ في النهاية وجوب الإعادة المقتضية لبطلان الأوّل بترك ما لا يقتضيه من المستحب ، فأنكر عليه ذلك » ( « 13 » ) .
وسيأتي تفصيل ذلك في بحث ( الإحرام بعد الإحرام ) .
ثمّ إنّ الوارد في النصّ إعادة الإحرام لمن ترك الغسل عالماً أو جاهلًا ، وأمّا الناسي فلم يذكر فيه ، ولذا وقع البحث في حكمه .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 11 : 342 .
( 2 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 465 .
( 3 ) المسالك 2 : 230 .
( 4 ) الرياض 6 : 228 .
( 5 ) جواهر الكلام 18 : 185 .
( 6 ) النهاية : 213 .
( 7 ) جواهر الكلام 18 : 185 .
( 8 ) المبسوط 1 : 315 .
( 9 ) المختلف 4 : 77 .
( 10 ) السرائر 1 : 532 .
( 11 ) المختلف 4 : 76 .
( 12 ) كشف اللثام 5 : 251 .
( 13 ) جواهر الكلام 18 : 186 .