4 - إعادة الغسل في الميقات مع وجدان الماء :
صرّح كثير من الفقهاء ( « 1 » ) باستحباب إعادة الغسل بعد وجدان الماء في الميقات ؛ لانتفاء المقتضي في تقديم الغسل ، وهو إعواز الماء ( « 2 » ) .
ويدلّ عليه ذيل صحيحة هشام المتقدّمة التي قال الإمام عليه السلام فيها : « ولا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماءً إذا بلغتم ذي الحليفة » ( « 3 » ) .
وحمل الفاضل الهندي ( لا عليكم ) على نفي البأس ، فإذا نفى عنه البأس وقع راجحاً ( « 4 » ) ، ولكونه عبادة كما في الرياض ( « 5 » ) .
وصرّح المحقّق النجفي بعدم دليل واضح على استحباب الإعادة إلّا ذيل الصحيحة المذكورة ، ثمّ ناقش فيها بعدم دلالة نفي البأس على الندب ؛ لأنّ الاستحباب أخصّ من نفي البأس ، قال :
« لكن فيه معلوميّة اعتبار الرجحان في العبادة متى شرعت - كما هو واضح - بل لا فرق في استحباب الإعادة معه بين لبس ثوبي الإحرام حين الغسل وعدمه » ( « 6 » ) .
ولكن مع ذلك فقد ذهب بعض الفقهاء ( « 7 » ) إلى عدم استحباب الإعادة ؛ لعدم الدليل عليه ، حتى نسبه المحقّق في المختصر إلى القيل ( « 8 » ) .
وأمّا الصحيحة فقد ناقش المحقّق النراقي فيها وقال : « الظاهر منه [ / لا عليكم ] نفي أصل الغسل ، أي ليس عليكم الغسل ، فهو لدليل الثاني [ أي عدم استحباب الإعادة ] أقرب وأشبه » ( « 9 » ) .
وقال السيد الخوئي في بيان وجه المناقشة فيها أيضاً : « إن كان المراد بقوله :
( لا عليكم ) نفي الحرمة ، أي لا جناح ولا عقوبة عليكم أن تغتسلوا ، نظير ما يقال :
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 314 . السرائر 1 : 530 . الشرائع 1 : 244 . التذكرة 7 : 224 . الدروس 1 : 343 . المدارك 7 : 252 . كشف الغطاء 4 : 517 . الرياض 6 : 225 . مستمسك العروة 11 : 337 .
( 2 ) المنتهى 10 : 203 .
( 3 ) الوسائل 9 : 12 ، ب 8 من الإحرام ، ح 2 .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 249 .
( 5 ) الرياض 6 : 225 .
( 6 ) جواهر الكلام 18 : 181 .
( 7 ) مستند الشيعة 11 : 272 .
( 8 ) المختصر النافع : 106 .
( 9 ) مستند الشيعة 11 : 272 .