لا عليك أن تدخل الماء وأنت صائم ما لم تغمس فيه ، فلا بأس بالاستدلال به على استحباب الإعادة ؛ لأنّه يدلّ على جواز الغسل ، وحيث إنّه أمر عبادي إذا جاز استحب ، كما صرّح بذلك في المستند ، وقال : بأنّه إذا لم يكن به بأس كان راجحاً ، إلّا أنّ ذلك خلاف الظاهر لاحتياجه إلى التقدير .
والظاهر أنّ المنفي بقوله : ( لا عليكم ) هو الوجوب ؛ لأنّ النفي وارد على نفس الغسل ولا حاجة إلى التقدير ، فالمعنى : أنّ الغسل لا يجب عليكم ، وغير ثابت ولا أمر به إذا وجدتم ماءً في ذي الحليفة ، فلا يدلّ على الاستحباب في صورة عدم الأمر به ، ومن الواضح أنّ الاستحباب حكم شرعي يحتاج إلى الدليل » ( « 1 » ) .
5 - زمان غسل الإحرام :
لا خلاف ( « 2 » ) في إجزاء الغسل أوّل النهار ليومه ، وفي أوّل الليل لليلته إذا أراد الإحرام ما لم ينم ، كما هو صريح جماعة من الفقهاء كالشيخين والمحقّق والعلّامة والشهيد وغيرهم ( « 3 » ) ؛ نظراً إلى دلالة النصوص المستفيضة على ذلك ، فإنّ المستفاد منها وقوع الإحرام مع الغسل ، ولم يؤخذ في شيء منها كون الغسل مقارناً للإحرام ، أو كان الفصل بينهما قليلًا ؛ إذ العبرة بوقوع الإحرام عن غسل وإن كان واقعاً في أوّل النهار والإحرام في آخره .
ومن تلك النصوص صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « غسل يومك ليومك ، وغسل ليلتك لليلتك » ( « 4 » ) .
ومنها أيضاً : خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحم قبل ذلك ثمّ أحرم من يومه أجزأه غسله ، وإن اغتسل في أوّل الليل ثمّ أحرم في آخر الليل أجزأه غسله » ( « 5 » ) .
وكذا خبر أبي بصير قال : أتاه رجل
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 456 .
( 2 ) الرياض 6 : 226 . مستند الشيعة 11 : 272 .
( 3 ) النهاية : 212 . المبسوط 1 : 314 . المهذب 1 : 219 . الشرائع 1 : 244 . المنتهى 10 : 203 . الدروس 1 : 343 . كشف اللثام 5 : 249 . الحدائق 15 : 14 . العروة الوثقى 4 : 653 ، م 1 ، ووافقه المعلّقون عليه . مستمسك العروة 11 : 337 .
( 4 ) الوسائل 12 : 328 ، ب 9 من الإحرام ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 12 : 329 ، ب 9 من الإحرام ، ح 5 .