إحرام العبد وأن ليس للسيّد فسخه ( « 1 » ) ، ولكنّ المحقّق تردّد في انعقاد إحرامه ( « 2 » ) ، بينما تردّد العلّامة في بعض كتبه في جواز تحليل المولى وفسخ الحجّ ( « 3 » ) ، بل أنكر الشهيدان والمحقّق الثاني ( « 4 » ) وغيرهم ( « 5 » ) جواز التحليل من المولى ؛ نظراً إلى انعقاد الإحرام صحيحاً باعتقاده الإذن ، فلا ينحلّ إلّا بمحلّل شرعي ؛ لعموم قوله تعالى :
« أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
( « 6 » ) .
وكما يصحّ إحرام العبد بإذن مولاه يصحّ إحرام الأمة بإذن مولاها بلا إشكال ، كما تدلّ عليه رواية إسحاق بن عمّار ، قال :
سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن امّ الولد تكون للرجل ويكون قد أحجّها ، أيجزي ذلك عنها من حجّة الإسلام ؟ قال : « لا » ، قلت :
لها أجر في حجّتها ؟ قال : « نعم » ( « 7 » ) .
وأمّا الأمة المتزوّجة فيشترط في إحرامها إذن المولى والزوج معاً ، فإنّ لكل منهما منعها عن الحجّ ما لم يجب عليها بنذر وشبهه إن كان بإذنهما أو من المولى قبل التزويج ( « 8 » ) .
ولو أحرم العبد بإذن سيده فباعه قبل الوقوف بالمشعر صحّ بيعه ، فإن كان المشتري عالماً بحاله فلا خيار له ، وإن لم يكن يعلم بذلك كان له الخيار ؛ لأنّه لا يقدر على تحليله ، ويكون ذلك نقصاً يوجب الردّ . وإن لم يكن إحرامه بإذن سيده صحّ البيع ولا خيار له ، ولا حكم لإحرامه ؛ لعدم انعقاده ويمكنه رفع الضرر عن نفسه ( « 9 » ) .
الحادي عشر - النائب
: قد ثبت في محلّه أنّ الحجّ والعمرة ممّا يقبلان النيابة فيصح إحرام النائب .
وتفصيل أحكام النيابة موكول إلى مصطلح ( حجّ ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 383 ، م 233 .
( 2 ) المعتبر 2 : 750 .
( 3 ) القواعد 1 : 403 .
( 4 ) الدروس 1 : 308 . المسالك 2 : 127 ، حيث قال : « للسيّد الرجوع في الإذن قبل التلبّس لا بعده ولو لم يعلم العبد برجوعه قبل التلبس حتى فعله فالظاهر وجوب الاستمرار » . جامع المقاصد 3 : 123 - 124 .
( 5 ) المدارك 7 : 31 .
( 6 ) البقرة : 196 . وانظر : كشف اللثام 5 : 87 .
( 7 ) الوسائل 11 : 50 ، ب 16 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 6 .
( 8 ) المبسوط 1 : 327 . الجامع للشرائع : 224 . المنتهى 10 : 69 . التذكرة 7 : 88 .
( 9 ) التذكرة 7 : 44 . المنتهى 10 : 69 . المدارك 7 : 31 .