وعليه ، فلو أحرم العبد بدون إذن مولاه ثمّ اعتق قبل المشعر وكان مستطيعاً ، لم يجزه إحرامه عن إحرام حجّة الإسلام ؛ لفساد إحرامه ، فيجب عليه تجديده من الميقات ، فإن تعذّر فمن موضعه .
أمّا لو أحرم بإذن سيّده لم يلزمه الرجوع إلى الميقات بعد العتق ؛ لصحّة إحرامه وانعقاده ( « 1 » ) ، فإن أدرك الوقوف فقد أدرك حجّة الإسلام إجماعاً ( « 2 » ) ؛ لخبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في مملوك اعتق يوم عرفة ، قال : « إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ » ( « 3 » ) .
وأمّا سائر الأحكام من وجوب تجديد النيّة وغيره ممّا تقدّم في الصبي فهو آتٍ هنا أيضاً ( « 4 » ) .
وللمولى الرجوع في الإذن قبل تلبّس العبد بالإحرام أمّا بعده فلا ؛ لانعقاد إحرامه صحيحاً ، فلا ينحلّ إلّا بمحلّل شرعي ( « 5 » ) .
ولو رجع السيّد في الإذن قبل التلبّس بالإحرام ولم يكن العبد يعلم بذلك انعقد إحرامه وصحّ حجّه ( « 6 » ) ؛ نظراً إلى أنّ الأصل في التكاليف اعتقاد المكلّف ؛ لاستحالة تكليف الغافل ( « 7 » ) .
نعم ، للمولى أن يحلّله متى شاء ، كما ذهب إليه الشيخ والفاضل ( « 8 » ) ؛ نظراً إلى عموم حقّ المولى وعدم لزوم الإذن .
قال الشيخ الطوسي : « لا يجوز للعبد أن يحرم إلّا بإذن سيّده ، فإن أحرم بغير إذنه لم ينعقد إحرامه وللسيّد منعه منه ، ولا يلزمه الهدي . وإن أذن له ثمّ رجع عن الإذن فإن علم بالرجوع زال الإذن ، فإن أحرم بعد ذلك لم ينعقد إحرامه وإن لم يعلم بالرجوع فأحرم بعد الرجوع وقبل العلم به فالأولى أن نقول : ينعقد إحرامه غير أنّ للسيّد منعه منه » ( « 9 » ) .
هذا ، ولكنّه ذهب في الخلاف إلى صحّة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 327 . التذكرة 7 : 45 .
( 2 ) الخلاف 2 : 380 ، م 227 . وانظر : المنتهى 10 : 67 . التذكرة 7 : 38 .
( 3 ) الوسائل 11 : 52 ، ب 17 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 2 .
( 4 ) انظر : المسالك 2 : 128 .
( 5 ) الخلاف 2 : 383 ، م 234 . السرائر 1 : 635 . الجامع للشرائع : 224 . التذكرة 7 : 43 .
( 6 ) المبسوط 1 : 327 . الوسيلة : 194 . الجامع للشرائع : 224 . المسالك 2 : 127 .
( 7 ) جامع المقاصد 3 : 123 . كشف اللثام 5 : 87 .
( 8 ) المبسوط 1 : 327 . المختلف 4 : 343 .
( 9 ) المبسوط 1 : 327 .