إحرام العمرة والإحلال منها من حين الخروج » ( « 1 » ) .
2 - وظاهر الشهيد الأوّل اعتبار زمان الإحلال ، حيث قال : « وكذا [ أي لا يجب ] لو كان عقيب الإحلال من الإحرام ، ولمّا يمضِ شهر منذ الإحلال » ( « 2 » ) .
وقوّاه الشهيد الثاني ( « 3 » ) ، واستظهره المحقّق الأردبيلي من الروايات قائلًا :
« الظاهر أنّ أوّله من الإحلال ، وأنّه هلالي إذا اتّفق ، وثلاثون يوماً إن لم يتّفق ، ويحتمل إتمام الشهر كما قيل في أمثاله » ( « 4 » ) .
ونسبه السيّد الطباطبائي إلى الأكثر ( « 5 » ) .
وبما ذكرنا ظهر اختلاف الأقوال في اعتبار الشهر وأنّه الهلالي أو العددي .
فذهب الشهيد الثاني ( « 6 » ) والمحقّق الأردبيلي ( « 7 » ) إلى اعتبار الهلاليّة إن اتّفق الإحرام في أوّل الشهر ، ولو وقع في أثناء الشهر اعتبر ثلاثون يوماً .
نعم ، صريح كاشف الغطاء ( « 8 » ) اعتبار مضي شهر عددي - أي ثلاثين يوماً - من حين التلبية ، بينما ذهب بعضهم إلى اعتبار الهلالية مطلقاً ، فإن كانت عمرته في آخر شهر من هذه الأشهر فخرج وأخلّ في شهر آخر كان عليه عمرة ، وعليه أيضاً المحقّق الأصفهاني وغيره ( « 9 » ) .
2 - المريض :
استثنى جماعة من الفقهاء - كالصدوق والشيخ الطوسي وابن سعيد وغيرهم ( « 10 » ) - المريض من وجوب الإحرام ، ومستندهم في ذلك صحيح ابن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل يدخل الرجل مكّة بغير إحرام ؟ قال : « لا ، إلّا مريضاً أو من به بطن » ( « 11 » ) . ونحوه صحيحه الآخر ، وفيه :
( الحرم ) بدل ( مكّة ) ( « 12 » ) .
لكن في خبر رفاعة بن موسى عدم جواز الدخول محلّاً حتّى للمريض ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل به بطن ووجع شديد ، يدخل مكّة حلالًا ؟ قال :
« لا يدخلها إلّا محرماً » ، وقال : « يحرمون عنه » ( « 13 » ) .
وفي خبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً ، قال :
سألته عن الرجل يعرض له المرض الشديد قبل أن يدخل مكّة ، قال :
« لا يدخلها إلّا بإحرام » ( « 14 » ) .
وقد حملهما الشيخ الطوسي ( « 15 » ) على
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 620 ، م 2 .
( 2 ) الدروس 1 : 337 .
( 3 ) المسالك 2 : 270 ، حيث قال : « المراد بالشهر الهلالي كما هو المتعارف عند إطلاقه ، ولو وقع الإحرام في أثناء الشهر اعتبر بالعدّ ، وهل المعتبر كون الشهر من حين الإهلال أم من حين الإحلال ؟ إشكال ، ومنشؤه إطلاق النصوص واحتمالها الأمرين معاً ، واعتبار الثاني أقوى » .
( 4 ) مجمع الفائدة 6 : 165 .
( 5 ) الرياض 6 : 352 .
( 6 ) المسالك 2 : 270 .
( 7 ) مجمع الفائدة 6 : 165 .
( 8 ) كشف الغطاء 4 : 536 .
( 9 ) العروة الوثقى 4 : 620 م 2 ، حيث قال بعد ذكر الاحتمال الأخير : « الأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة » . وأيضاً : تعليقة الأصفهاني ، الخوئي ، الگلبايگاني .
( 10 ) المقنع : 263 . التهذيب 5 : 165 ، ذيل الحديث 552 . النهاية : 247 . الجامع للشرائع : 176 . نزهة الناظر : 53 . مجمع الفائدة 6 : 161 . المدارك 7 : 381 . العروة الوثقى 4 : 599 ، م 3 ، تعليقة الخميني .
( 11 ) الوسائل 12 : 403 ، ب 50 من الإحرام ، ح 4 .
( 12 ) الوسائل 12 : 403 ، ب 50 من الإحرام ، ح 2 .
( 13 ) الوسائل 12 : 403 ، ب 50 من الإحرام ، ح 3 . ولم يذكر ذيله في الوسائل ، بل ذكره الشيخ في التهذيب 5 : 165 ، ح 552 .
( 14 ) الوسائل 12 : 405 ، ب 50 من الإحرام ، ح 8 .
( 15 ) الاستبصار 2 : 246 ، ذيل الحديث 857 .