ذهب الفقهاء ( « 1 » ) إلى وجوب الإحرام بالحجّ أو العمرة ، قال السيّد العاملي :
« يجب على الداخل أن ينوي بإحرامه الحجّ أو العمرة ؛ لأنّ الإحرام عبادة لا يستقلّ بنفسه ، بل إمّا أن يكون بحجّ أو عمرة ، ويجب إكمال النسك الذي تلبّس به ليتحلّل من الإحرام » ( « 2 » ) . وذكر نحوه المحقّق الأردبيلي ( « 3 » ) .
وذكر المحقّق النجفي : أنّه إن كان إجماعاً فذاك ، وإلّا أمكن الاستناد في مشروعيّته نفسه إلى إطلاق الأدلّة في المقام وغيرها ، وكونه جزء منهما لا ينافي مشروعيّته في نفسه ( « 4 » ) .
واستشهد لذلك بمرسل الفقيه ، قال :
« روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام أنّه :
« وجب الإحرام لعلّة الحرم » » ( « 5 » ) .
وبمرسل العبّاس بن معروف المروي عن العلل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « حرم المسجد لعلّة الكعبة ، وحرم الحرم لعلّة المسجد ، ووجب الإحرام لعلّة الحرم » ( « 6 » ) .
وبخبر أبي المغراء عنه عليه السلام أيضاً ، قال :
« كانت بنو إسرائيل إذا قرّبت القربان ، تخرج نار تأكل قربان من قُبل منه ، وأنّ اللَّه جعل الإحرام مكان القربان » ( « 7 » ) .
وبخبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام : « أحرم موسى عليه السلام من رملة مصر » قال : « ومرّ بصفاح الروحاء محرماً يقود ناقته بخطام من صفحة من ليف عليه عباءتان قطوانيّتان يلبّي وتجيبه الجبال » ( « 8 » ) . إلى غير ذلك ممّا يمكن الاستدلال به على مشروعيّته في نفسه .
لكن قد يقال : إنّ ما دلّ على عدم حصول الإحلال له إلّا بإتمام النسك كاف في عدم ثبوت استقلاله ؛ إذ دعوى إحلاله بالوصول إلى مكّة أو بالتقصير أو بغير ذلك لا دليل عليها ، بل ظاهر الأدلّة خلافها .
بل يمكن بعد التأمّل في النصوص استفادة القطع بتوقّف الإحلال من الإحرام
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 314 ، 382 . الجامع للشرائع : 176 . وانظر : الدروس 1 : 337 . كشف الغطاء 4 : 534 .
( 2 ) المدارك 7 : 381 - 382 .
( 3 ) مجمع الفائدة 6 : 165 .
( 4 ) جواهر الكلام 18 : 440 .
( 5 ) الوسائل 12 : 314 ، ب 1 من الإحرام ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 12 : 314 ، ب 1 من الإحرام ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 12 : 313 ، ب 1 من الإحرام ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 12 : 314 ، ب 1 من الإحرام ، ح 2 .