أنّ فيه الحرم بدل مكّة .
وظاهرها عدم جواز دخول الحرم إلّا محرماً فضلًا عن دخول مكّة كما في الجامع ( « 1 » ) ، بل في الوسائل التصريح به ( « 2 » ) .
وقد يستدلّ عليه ( « 3 » ) بالروايات الدالّة على عدم جواز تجاوز الميقات إلّا محرماً ( « 4 » ) .
وذهب كاشف الغطاء إلى أنّ الأقوى وجوب الإحرام لدخول الحرم ، سواء أراد الوصول إلى الكعبة أو لا ، وسواء كان من أهل مكّة وقد خرج عن الحرم أو من خارجها ( « 5 » ) .
ولكن صرّح آخرون ( « 6 » ) بعدم وجوب الإحرام على من أراد حاجة في خارج مكّة ولم يرد الدخول إليها ، بل في المدارك : أنّ عليه إجماع العلماء ، فلا يجب الإحرام بنفسه على من دخل الحرم ولم يرد دخول مكّة ولا النسك فيها ( « 7 » ) .
وعليه يمكن حمل الخبر على داخل الحرم لإرادة دخول مكّة الذي لا إشكال في وجوب الإحرام عليه ؛ لما عرفت ، فلو أراد دخول الحرم فقط والرجوع إلى خارجه لا يجب عليه الإحرام ( « 8 » ) .
وقد يستشهد لذلك بأنّ المستفاد من بعض النصوص أنّ لمكّة بخصوصها مزيّة وقدسيّة وحرمة ، وأنّه لا يجوز الدخول إليها إلّا ملبيّاً للحجّ أو العمرة ؛ كصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكّة : « إنّ اللَّه حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، لم تحلّ لأحد قبلي ، ولا تحلّ لأحد بعدي ، ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار » ( « 9 » ) ، بناءً على أنّ المراد من تحريمها عدم جواز الدخول إليها إلّا بإحرام ( « 10 » ) ، إلى غير ذلك من
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 176 .
( 2 ) انظر : الوسائل 12 : 402 ، ب 50 من الإحرام .
( 3 ) مجمع الفائدة 6 : 159 .
( 4 ) الوسائل 11 : 319 ، 331 - 332 ، ب 9 ، 15 ، 16 من المواقيت .
( 5 ) كشف الغطاء 4 : 534 .
( 6 ) جواهر الكلام 18 : 438 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 216 .
( 7 ) المدارك 7 : 234 .
( 8 ) مجمع الفائدة 6 : 165 .
( 9 ) الوسائل 12 : 404 ، ب 50 من الإحرام ، ح 7 .
( 10 ) جواهر الكلام 18 : 438 .