في الحكم بين قتال المشركين وقتال أهل البغي .
وظهر ممّا مضى أنّ البحث لا يختصّ بالإحراق ، بل يعمّ الرمي بالمناجيق وتخريب المنازل وقطع الأشجار ونحوها .
والتفصيل في محلّه . ( انظر : جهاد )
د - إحراق البهيمة الموطوءة :
إذا وطأ الإنسان حيواناً محلّلًا لحمه مثل الغنم والبقر ، حرم لحمه ولحم نسله المتجدّد بعد الوطء ويذبح ويحرق بعد تحقّق الموت .
وهذا ممّا لا خلاف ( « 1 » ) فيه ، بل ادّعي عليه الاجماع ( « 2 » ) .
واستدلّوا له بالسنّة ( « 3 » ) .
وواضح أنّ الذبح والإحراق ليس عقوبة لها بل ذبحها للأمن من شياع نسلها ولدفع العار عن صاحبها وعمّن فعل بها وإحراقها للأمن من اشتباه لحمها ( « 4 » ) .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : أطعمة وأشربة ، وطء )
ه - الإحراق بالكيّ للتداوي :
قد ورد في بعض الأخبار جواز التداوي بالكيّ بالنار :
1 - كرواية إسماعيل بن الحسن المتطبّب قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي رجل من العرب ، ولي بالطبّ بصر . . . قال :
« لا بأس » ، قلت : إنّا نبطّ الجرح ونكوي بالنار ، قال : « لا بأس . . . » ( « 5 » ) .
2 - ورواية إبراهيم بن محمّد عن أبي الحسن العسكري عن آبائه عليهم السلام قال : قيل للصادق عليه السلام : الرجل يكتوي بالنار ، وربما قتل وربما تخلّص ، قال : « قد اكتوى رجل على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو قائم على رأسه » ( « 6 » ) .
3 - ورواية محمّد بن مسلم ، قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام هل يعالج بالكيّ ؟
فقال : « نعم ، إنّ اللَّه جعل في الدّواء بركة وشفاءً وخيراً كثيراً وما على الرجل أن يتداوى ، ولا بأس به » ( « 7 » ) .
وتعرّض لهذا بعض الفقهاء وقالوا : يجوز التداوي والمعالجة بما يحتمل فيه الخطر ويؤدّي إليه أحياناً إذا كان النفع المترتّب عليه حسبما ساعدت عليه التجربة وحكم به الحذّاق وأهل الخبرة غالبيّاً ، بل يجوز المعالجة بالمضرّ العاجل الفعلي المقطوع به إذا يدفع به ما هو أعظم ضرراً وأشدّ خطراً ، ومن هذا القبيل بطّ الجرح والكيّ بالنار بشرط أن يكون الإقدام على ذلك جارياً مجرى العقلاء ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : المقنع : 437 . المقنعة : 789 . المبسوط 8 : 7 . الشرائع 4 : 187 . القواعد 3 : 541 . جواهر الكلام 36 : 284 ، و 41 : 636 - 637 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 284 ، و 41 : 632 .
( 3 ) الوسائل 24 : 169 - 170 ، ب 30 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 ، 4 . وانظر : 28 : 357 ، ب 1 من نكاح البهيمة .
( 4 ) المقنعة : 789 . النهاية : 709 . الشرائع 4 : 966 . القواعد 3 : 541 .
( 5 ) الوسائل 25 : 221 ، ب 134 من الأطعمة المباحة ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 25 : 223 ، ب 134 من الأطعمة المباحة ، ح 7 .
( 7 ) الوسائل 25 : 223 ، ب 134 من الأطعمة المباحة ، ح 8 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 371 - 372 . وسيلة النجاة 2 : 251 ، م 4 . تحرير الوسيلة 2 : 144 ، م 4 . هداية العباد 2 : 232 ، م 813 .