الاحتياط فيها ، ولعلّه يستفاد شرعاً أيضاً من الروايات الآمرة بالاحتياط في الدّين الواردة في الشبهات الحكميّة التحريميّة أو مطلقاً .
سادساً - مشروعيّة الاحتياط في العبادات والمعاملات
: 1 - لا شك في مشروعيّة بل وحُسن الاحتياط في الأحكام غير العباديّة وفي المعاملات حتى إذا استلزم تكرار العمل ، كما إذا احتاط في تطهير المتنجّس فغسله أكثر من مرّة .
قال المحقّق النائيني : « وعلى كلّ حال لا شبهة في حسنه العقلي وإمكانه في التوصليّات بترك ما يحتمل حرمته وفعل ما يحتمل وجوبه » ( « 1 » ) .
وقد وقع البحث والإشكال لدى بعض الفقهاء في مشروعيّة الاحتياط في العبادات - خصوصاً إذا استلزم تكرارها وبالأخص مع إمكان الامتثال التفصيلي بتحصيل العلم ورفع الشكّ والترديد - وزاد بعضهم الإشكال في المعاملات بالمعنى الأخصّ ، وهي العقود والايقاعات .
2 - أمّا في المعاملات بالمعنى الأخصّ فقد استشكل بعض في مشروعيّة الاحتياط فيها إذا كان مستلزماً للتكرار من ناحية أنّ ذلك يخلّ بالجزميّة والتنجيز المعتبر في إنشاء المعاملة فيوجب بطلانها .
ولكن أجيب عنه بأنّ المحتاط الذي يكرّر الصيغة - مثلًا - جازم في إنشائه في المرّتين ، بمعنى أنّه يقصد بإنشائه الثاني كالأوّل أن يترتّب عليه الأثر - على تقدير ترتبه عليه واقعاً وشرعاً - إلّا أنّه لا يعلم بحقيقة الحال وأنّه مترتّب عليه شرعاً أو لا ؟ وهذا غير الجزم المعتبر في الإنشاء .
وبتعبير آخر إن كان المراد من الجزم في الإنشاء هو العلم بترتّب الأثر عليه شرعاً بالخصوص فهذا غير معتبر قطعاً - كالتمييز في العبادة - إذ لا دليل عليه .
نعم ، الجزم بمعنى القصد الجدّي إلى إيجاد السبب أو المسبّب وعدم تردّد المنشئ في إنشائه أمرٌ لازم ، إلّا أنّ هذا
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 399 . وقريب منه ما في أجود التقريرات 3 : 541 .