يتحقّق بالإتيان بالمأمور به المعيَّن على وجه التفصيل ، كذلك يتحقّق بالإتيان به غير المعيَّن على وجه الإجمال والاحتياط .
ولا يشترط العقل ولا العقلاء في إطاعة المولى وامتثال أوامره والانقياد له أكثر من ذلك ، فلو أتى المكلّف بالعمل باحتمال أنّه مطلوب لسيّده ، يحكم العقل بأنّه طاعةٌ وانقياد للسيّد باتفاق العقلاء ( « 1 » ) ؛ لتحقّق الإطاعة عند العقلاء بنفس الفعل الصادر عن داعي الأمر ولو كان مردّداً بين فعلين ( « 2 » ) .
4 - كما استشكل في خصوص الاحتياط المستلزم للتكرار تارة بأنّ تكرار العبادة احتياطاً مع التمكّن من الامتثال التفصيلي يعدّ عبثاً ولعباً بأمر المولى في مقام الطاعة ، وهو ينافي القربة المعتبرة فيها .
قال السيد اليزدي : « إذا كان عنده مع الثوبين المشتبهين ثوب طاهر ، لا يجوز أن يصلّي فيهما بالتكرار بل يصلّي فيه . نعم لو كان له غرض عقلائي في عدم الصلاة فيه لا بأس بها فيها مكرّراً » ( « 3 » ) .
وهذه المسألة تكون كالمقيّد لما ذكره في مباحث الاجتهاد والتقليد من أنّ « الأقوى جواز الاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار وأمكن الاجتهاد أو التقليد » ( « 4 » ) . فيجوز عنده إذا كان في التكرار داعٍ عقلائي ولو كان عبادة .
إلّا أنّ المحقّق النائيني قدس سره منع من الاحتياط في العبادة مطلقاً ، معلّقاً على المسألة الأخيرة : « إلّا إذا كانت عبادة ، فإنّ الأحوط بل الأقوى حينئذٍ تعيّن الاجتهاد أو التقليد ، نعم لو أتى بالمحتمل الآخر رجاءً للمحبوبيّة وإدراك الواقع بعد الإتيان بما أدّى إليه تقليده أو اجتهاده كان حسناً » ( « 5 » ) .
ولكن أجيب عنه بمنع كونه لعباً بأمر المولى ؛ إذ الإتيان بالفعل المتكرّر - بعد ما كان عن محض الأمر - موجب لكونه أبلغ في الإطاعة وأظهر في استشعار العبوديّة من الفعل بدون التكرار ، غاية الأمر أنّه
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 70 .
( 2 ) مستمسك العروة 1 : 7 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 204 ، م 6 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 12 ، م 4 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 12 ، م 4 ، تعليقة النائيني .