التمسك بعمومه أو ظهوره في مورد الإجمال ( « 1 » ) .
وقد يطلق الإجمال بالعرض على موارد التعارض بين دليلين منفصلين كالعامين من وجه المتعارضين ( « 2 » ) .
ويقسّم أيضاً الإجمال إلى الإجمال المفهومي : وهو ما إذا تردّد المجمل بين مفهومين متباينين أو بينهما نسبة الأقل والأكثر . والإجمال المصداقي : وهو ما إذا كان المفهوم مبيّناً ، إلّا أنّ مصداقه تردّد بين فردين خارجاً أو بين الأقل والأكثر كذلك ( « 3 » ) .
وتفصيل هذه الأقسام يطلب من بحوث علم الأصول .
رابعاً - أسباب الإجمال :
لإجمال الدليل أسباب ومناشئ عديدة .
أمّا الإجمال بالذات فأهم ما يوجبه ما يلي :
1 - أن يكون المتكلّم في مقام الإجمال والإبهام لا البيان كما في موارد التورية والتقيّة ( « 4 » ) .
2 - أن يكون اللفظ المستعمل مبهماً غير واضح المعنى أو مشتركاً بين أكثر من معنى .
3 - أن يكون الكلام محفوفاً بما يصلح للقرينية على خلاف المعنى الأوّلي للفظ ، سواء كانت القرينة لفظية أو لبّية عقلية ارتكازية ، لكن لا يُدرى هل اعتمد عليها المتكلّم أم لا ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) هذا ما اصطلح عليه بعضهم ، انظر : بحوث في علم الأصول 3 : 444 ، وأمّا عند غيره فيقسَّم أوّلًا إلى المجمل حقيقة والمجمل حكماً ، ثمّ يقسم المجمل حقيقة إلى المجمل بالذات والمجمل بالعرض ، فيعبّرون عن المحتف بما يصلح للقرينية - هذا الذي عبّر عنه الشهيد الصدر بالمجمل بالذات - بالمجمل بالعَرَض ، وعن المجمل بالقرائن المنفصلة - الذي عبّر عنه الشهيد بالمجمل بالعرض - بالمجمل حكماً ، لكن الخلاف إنّما هو في الاصطلاح وليس بشيء ( انظر : كفاية الأصول : 220 . محاضرات في أصول الفقه [ الخوئي ] 5 : 386 . مقالات الأصول 1 : 519 ) .
( 2 ) ( ) قال المحقق العراقي [ مقالات الأصول 1 : 515 ] في بحث ورود القيد المطلق : « إنّ مقتضى التحقيق المصير إلى التفصيل بين كونهما في كلام واحد فيكون ظهور دليل القيد وارداً على الإطلاق ، أو كونهما في كلامين فيكونان من باب تعارض الظاهرين المستقرين المستتبع للأخذ بأقواهما إن كان ، وإلّا فيكونان بحكم المجمل كما هو ظاهر لمن تدبّر » .
( 3 ) ( ) فرائد الأصول 3 : 196 . كفاية الأصول : 219 - 220 .
( 4 ) ( ) مجمع الفائدة 8 : 102 .
( 5 ) ( ) مقالات الأصول 1 : 114 ، 126 ، 391 . فرائد الأصول 1 : 214 .