العقل » ( « 1 » ) .
وقال الراغب الاصفهاني : « المتشابه ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره سواء كان من جهة اللفظ أو من جهة المعنى - ثمّ قال - : قال الفقهاء : المتشابه ما لا يُنبئُ ظاهره عن مراده » ( « 2 » ) .
وقال العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان في عداد الأقوال في المسألة :
« الرابع عشر أنّ المحكم ما أريد به ظاهره ، قال : والمتشابه ما أريد به خلاف ظاهره ، وهذا قول شائع عند المتأخّرين من أرباب البحث ، وعليه يبتنى اصطلاحهم في التأويل » ( « 3 » ) .
وقال في موضع آخر : « المراد بالمتشابه كون الآية بحيث لا يتعيّن مرادها لفهم السامع بمجرد استماعها ، بل يتردّد بين معنى ومعنى حتى يرجع إلى محكمات الكتاب فتتعين هي معناها » ( « 4 » ) .
ولو قيل بأنّ المستفاد من هذه الكلمات - عدا الراغب - أنّ المتشابه اصطلاح في خصوص ما له ظهور غير مراد لصارت النسبة بينه وبين المجمل التباين . وسيجيء زيادة بيان لذلك في البحث الخامس .
ثالثاً - أقسام الإجمال :
يقسّم المجمل إلى المجمل بالذات والمجمل بالعرض أو بالتبع .
وقد يراد بالمجمل بالذات ما كان مجملًا بحسب دلالته وظهوره بحيث لا يتضح معناه أو يتردّد بين أكثر من معنى ، إمّا لكون اللفظ المستعمل مشتركاً ، أو لاحتفافه بما يصلح للقرينية على خلاف معناه الظاهر .
ويراد بالمجمل بالعرض ما كان دلالته ظاهرة ، إلّا أنّه ورد دليل آخر منفصل يدلّ على التخصيص أو التقييد أو إرادة معنى آخر خلاف ظاهر الدليل الأوّل ، ويكون ذلك المعنى مجملًا مردّداً بين أكثر من معنى ، فيسري الإجمال من الدليل الثاني إلى الدليل الأوّل بالعرض ، فلا يصح
هامش
( 1 ) ( ) رسائل المرتضى 2 : 286 .
( 2 ) ( ) المفردات : 443 .
( 3 ) ( ) تفسير الميزان 3 : 37 .
( 4 ) ( ) تفسير الميزان 3 : 19 .