9 - الاجتهاد والإجزاء عن الواقع :
بناءً على ما تقدّم من الالتزام بالقول بالتخطئة ، وأنّ المجتهد قد يصيب في استنباطه الواقع وقد يخطئ وهو معذور ، يأتي الكلام في إجزاء الأحكام الظاهرية عن الأحكام الواقعية على تقدير خطأها وعدمه ، فهل يجب على المكلّف امتثال الأمر الواقعي في الوقت أداءً وفي خارج الوقت قضاءً ، أو أنّه لا يجب عليه ، بل يجزي ما أتى به على طبق الأمارة أو الأصل ويكتفي به ؟
وانكشاف الخلاف في الأحكام الظاهرية قد يكون بالعلم وعدم مطابقتها مع الواقع وجداناً ، كما لو قطع المجتهد بأنّ فتواه السابقة مخالفة للواقع ، وقد ادّعي الاجماع على عدم الإجزاء في هذه الصورة ؛ وذلك لعدم امتثال الحكم الواقعي ( « 1 » ) .
وقد يكون انكشاف الخلاف بقيام حجّة معتبرة عليه ، فهنا يقع البحث في إجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري عن الواجب واقعاً إعادة أو قضاء أو عدم إجزاءه ، وقد وقع الخلاف بين الفقهاء فيه ، فقد يقال بالإجزاء مطلقاً ( « 2 » ) ، أو بعدم الإجزاء مطلقاً ( « 3 » ) ، أو يقال بالتفصيل بين العبادات والمعاملات بالمعنى الأخص ( أي العقود والايقاعات ) فيقال بالإجزاء ، وبين غيرهما من الأحكام الوضعية والتكليفية فيقال بعدمه ( « 4 » ) .
كما قد يفصّل بين القضاء والأداء فيجزي عن الأوّل دون الثاني .
وحاصل القول بالتفصيل أنّ في العقود والايقاعات وكذلك في العبادات ، يجوز للمقلّد أن يرتب آثار الصحة عليها ولو بحسب البقاء ، بأن يعمل فيها على فتوى المجتهد السابق وإن علم مخالفتها للواقع
هامش
( 1 ) ( ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأنصاري ) 2 : 581 . كتاب الصوم ( تراث الشيخ الأنصاري ) 1 : 90 . نهاية الأفكار 2 : 232 . الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 135 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد ) 1 : 44 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 448 .
( 2 ) ( ) هداية المسترشدين : 488 . كشف الغطاء 1 : 133 . كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأنصاري ) 2 : 581 - 582 . حاشية الكفاية ( البروجردي ) 1 : 223 - 227 .
( 3 ) ( ) القضاء ( الآشتياني ) : 54 . أجود التقريرات 1 : 198 - 200 . نهاية الأفكار 2 : 238 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 51 .
( 4 ) ( ) العروة الوثقى 1 : 41 ، م 53 .