وفي قباله يقال بأنّ السيرة العقلائية تقتضي جواز الرجوع إلى صاحب الملكة أو المتجزّئ فيما استنبطه من الأحكام وإن كان قليلًا ؛ لأنّه من رجوع الجاهل إلى العالم ، حيث إنّ استنباطه بقية الأحكام وعدمه أجنبي عمّا علم به واستنبطه بالفعل ، وهذه السيرة هي المتبعة .
هذا إذا لم يشترط في تقليد المجتهد أعلميته ، أو لم يحتمل أعلمية المجتهد المطلق الذي استنبط الأحكام بالفعل من المجتهد المتجزّي أو الذي استنبط بعض المسائل في تلك المسألة ، وإلّا لم يجز تقليده من جهة شرط الأعلمية .
( انظر : تقليد )
ج - نفوذ قضائه وجواز تصدّيه للُامور الحسبية :
لا ريب ولا إشكال في أنّه يجوز للمجتهد المطلق الذي قد استنبط جملة وافية من الأحكام التصدي للقضاء ، والتصرف في أموال القصّر وغير ذلك من الأمور الحسبية ، وهذا القسم من الاجتهاد هو القدر المتيقّن المأخوذ في موضوع هذه الأحكام .
أمّا المجتهد بالملكة والقوة أو المجتهد المتجزّئ ، فإنّه قد يقال بعدم نفوذ قضائهما وتصديهما للُامور الحسبية وما هو من مناصب الفقيه ؛ وذلك لأنّ الأصل يقتضي أن لا يكون قول أحد أو فعله نافذاً في الآخرين إلّا فيما قام عليه الدليل ، والأدلّة إنّما دلّت على نفوذ قضاء العالم أو الفقيه العارف بالأحكام أو غيرها من العناوين الواردة في الأخبار ، ولا يصدق شيء من ذلك على صاحب الملكة ولم يستنبط الأحكام بالفعل ، وعلى المجتهد المتجزّئ .
وقد اختار جمع من فقهائنا القول بكفاية المتجزّئ في الاجتهاد في جواز التصدّي للقضاء ، ونفوذ قضاء المجتهد المتجزّئ ( « 1 » ) ، واستدل عليه ببعض الأخبار الواردة في المقام ( « 2 » ) .
وتفصيل الكلام في هذا الشأن يأتي في مصطلح قضاء وحسبة .
هامش
( 1 ) ( ) تحرير الأحكام 2 : 180 . القواعد 2 : 201 . النافع 2 : 279 . الشرائع 4 : 67 . الدروس 2 : 66 . الروضة 2 : 418 . كفاية الأحكام : 261 . غنائم الأيّام : 672 . والشيخ الأنصاري في ( القضاء والشهادات ) : 30 .
( 2 ) ( ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .