وأحياناً أخرى يكون الاجتهاد بتحصيل الحجّة الشرعية ، وهذا يحصل عندما لا يكون الدليل الذي يستند إليه المجتهد قطعياً ولا يوجب العلم بالحكم ، إلّا أنّ الشارع أمر بالاستناد إليه في عملية الاستنباط على الرغم من نقصانه ، فيصبح كالدليل القطعي ويتحتّم على المجتهد الاعتماد عليه .
ومن نماذج هذا الدليل خبر الثقة فهو دليل ظنّي ناقص ، وقد جعله الشارع حجة وأمر باتباعه وتصديقه ، وبذلك ارتفع إلى مستوى الدليل القطعي ، وإن كان علماً جعلياً تعبدياً .
والحجّة الشرعية قد تثبت الحكم الواقعي الشرعي ( التكليفي أو الوضعي ) وتسمّى بالدليل الاجتهادي أو الأمارات ، كحجّية الظهور ، وحجّية خبر الواحد كما ذكرنا .
وقد تثبت الوظيفة العملية الشرعية للمكلّفين في حال العجز عن معرفة الحكم الواقعي واليأس عن الظفر بأي دليل اجتهادي ويسمّى بالدليل الفقاهتي أو الأصل العملي ، كما في أصالة البراءة الشرعية والاستصحاب وقاعدة الطهارة .
وكذلك قد يكون الاجتهاد بتحصيل الحجّة العقلية أو تحديد الموقف العقلي - في فرض فقدان ما يؤدّي إلى الوظيفة الشرعية من دليل اجتهادي أو أصل عملي شرعي - بالرجوع إلى إحدى الأصول العقلية المتمثّلة بالبراءة العقلية أو التنجيز العقلي أو الاحتياط .
فالفقيه يخرج عن عملية الاجتهاد والاستنباط دائماً بنتيجة ، وهي العلم بالموقف العملي تجاه الشريعة وتحديده على أساس الدليل الاجتهادي أو على أساس الأصل العملي ( « 1 » ) .
7 - أحكام المجتهد ومناصبه :
متى صدق عنوان الاجتهاد على شخص وسمي مجتهداً فسوف يتعلّق به بعض الأحكام تكليفاً ووضعاً ، وتثبت له بعض المناصب الشرعية ، حيث إنّ الاجتهاد موضوع لجملة من الأحكام ، منها :
هامش
( 1 ) ( ) انظر : محاضرات في أصول الفقه 1 : 8 - 11 . المعالم الجديدة للُاصول : 109 - 112 .