ونفس عملية الاجتهاد لا ما يتوقّف عليها الفقه .
وقد ذكر بهذا الصدد عدا ما ذكرنا من العلوم علوماً ومعارف أخرى جعل لها البعض مدخلية في الاجتهاد بنحوٍ ما ، واعتبرها بعض من المكمّلات للاجتهاد ومن هذه العلوم :
- بعض مسائل علم الهيئة ، كمعرفة أحوال الأجرام السماوية وحركتها ، وما يتعلّق بكروية الأرض ومعرفة تقارب مطالع البلاد وتباعدها ، وما يترتب على ذلك من أحكام مثل جواز كون أوّل الشهر في بلد غير ما هو في بلد آخر ، أو كون الشهر ثمانية وعشرين يوماً ، وقد عدّه الوحيد البهبهاني من شروط الاجتهاد ومقدّماته ( « 1 » ) ، لتوقّف بعض الأحكام على معرفة ذلك ، ولم يستبعد ذلك المحقق القمي ( « 2 » ) .
ومنها : بعض مسائل علم الطب أو بعض الهندسة والحساب ، لمعرفة بعض المسائل التي لها علاقة بهذه المعارف ، مثل معرفة حقيقة القَرَن الذي يوجب التسلط على فسخ النكاح ، أو حقيقة المرض الذي يجوز معه الافطار ، أو مسائل القسمة والكسور .
وقد أفاد الأكثر بأنّ مثل هذه العلوم ليست دخيلة في تحصيل الاجتهاد ؛ وذلك لأنّ شأن الفقيه هو بيان الأحكام في إطار القضايا الشرطية ، وأمّا تحقيق أطراف الشرطية فليس من مهمته ، مثلًا من واجب الفقيه أن يحكم بأنّ من أقرّ بشيءٍ فهو مؤاخذ به ، وليس عليه بيان كمّية المقرّ به .
6 - الطرق التي يعتمد عليها المجتهد :
حينما يتناول المجتهد مسألة من المسائل الفقهية ويحاول استنباط حكمها ، فقد يكون اجتهاده بتحصيل القطع والعلم بالحكم الشرعي ، كما لو كان الدليل الذي يستند إليه المجتهد من الأدلّة القطعية ، كالآيات الكريمة الصريحة في دلالتها على الحكم الشرعي والواضحة في ذلك وضوحاً لا يقبل الشك والتأويل ، أو الاجماعات ، أو السيرة المتشرعية أو العقلائية .
هامش
( 1 ) ( ) الفوائد الحائرية : 341 .
( 2 ) ( ) القوانين 2 : 243 .