وقد تعرّض فقهاؤنا إلى اجتماع العقود المختلفة في صيغة واحدة بعوض واحد ، كما في مسألة اجتماع الإجارة والبيع في قوله : آجرتك داري هذا شهراً ، وبعتك عبدي هذا جميعاً بألف ، أو يقول : زوّجتك بنتي وبعتك داري جميعاً بألف ، ونحو ذلك .
وذهب الأكثر ( « 1 » ) إلى صحة هذه العقود - بل ادعى بعضهم عدم الخلاف فيه - وحكموا بتقسيط العوض بإزاء العقود بالنسبة ، وذلك عملًا بعمومات الصحة .
وقد ناقشه البعض تارة : بخروج مثله عن العقود المتعارفة ؛ لانصراف دليل الصحة إلى ما كان عقداً مستقلًا بحياله ، فلا يشمل الملفّق من عقدين الذي هو غير متعارف ( « 2 » ) .
ويرد عليه بمنع خروج هذا النوع من العقد - وإن كان قليل التحقق - عن حدود التعارف بحيث ينصرف عنه الاطلاق ، فلا مانع لدى العرف مثلًا من أن يؤجر داره سنة ويبيعه جميع أثاث البيت بمبلغ كذا .
كما أنّه لا دليل على اختصاص أدلّة الصحة بالعقود المتعارفة ، بل كل ما صدق عليه عنوان التجارة عن تراض ولم يكن الأكل فيه عن سبب باطل فهو محكوم بالصحة ومشمول للاطلاقات ، سواء كان متعارفاً أم لا .
وفي الحقيقة ينحل ذلك إلى بيع وإجارة وإن ابرزا وانشئا بانشاء واحد ، وعليه يقسّط العوض إلى ثمن واجرة بالنسبة ( « 3 » ) .
وأخرى : بجهالة كلٍّ من الثمن والأجرة ( في مثال البيع والإجارة ) ، أو المهر والثمن ( في مثال النكاح والبيع ) ؛ لعدم العلم بمقدار كل واحد منهما ، فيبطل البيع والإجارة من أجل الجهالة ( « 4 » ) .
وقد أجيب عليه بعدم قدح مثل هذا الجهل ؛ لعدم كون المعاملة غررية بعد أن كان المجموع معلوماً ( « 5 » ) .
وبما تقدّم يظهر وجه الحكم بالصحة في
هامش
( 1 ) ( ) المبسوط 4 : 288 - 289 . التذكرة 1 : 290 . المسالك 3 : 280 . جواهر الكلام 23 : 233 . العروة الوثقى 5 : 115 ، م 23 .
( 2 ) ( ) الحدائق 20 : 75 .
( 3 ) ( ) مستند العروة ( كتاب الإجارة ) : 400 - 401 .
( 4 ) ( ) مجمع الفائدة 8 : 531 .
( 5 ) ( ) مستند العروة ( كتاب الإجارة ) : 401 .