2 - إجازة المالك ( إجازة تصرّف الفضولي ) :
إذا صدر التصرّف - عقداً كان أو ايقاعاً أو أي تصرف قانوني يجب صدوره من المالك كالقبض والإقباض - من غير المالك ، ولم يكن وكيلًا عنه ، ولا ولياً عليه - المعبر عنه بالفضولي - لم يقع صحيحاً ، ولا يترتب عليه الأثر ؛ لأنّ الصحيح والنافذ إنّما هو تصرّف المالك بحسب الفرض .
ولكن وقع البحث عن إمكان تصحيحه وترتب الأثر عليه إذا أجازه المالك وأنفذه بعد وقوعه .
وقد اختلفت كلمات الفقهاء في صحته بالإجازة مطلقاً ، أو في خصوص العقود والايقاعات ، أو خصوص العقود ، أو بعض منها ، كما اختلفت كلماتهم في شروط المجيز والمجاز ومحل الإجازة ، وأيضاً في حدود الآثار المترتبة على الإجازة إلى غير ذلك من الفروع والتفصيلات التي نورد إجمالها ضمن النقاط التالية :
1 - أدلّة نفوذ الإجازة ومشروعيتها .
2 - أركان الإجازة .
3 - أثر الإجازة .
4 - الموارد التي قيل فيها بعدم الحاجة إلى إجازة المالك وكفاية رضاه .
1 - أدلّة نفوذ الإجازة ومشروعيتها :
استند الفقهاء في تصحيح التصرفات الواقعة من غير المالك - بإجازته اللاحقة - إلى وجوه عديدة :
الأوّل : أنّه مقتضى القاعدة ، وهي عمومات صحّة العقود والايقاعات كتاباً وسنةً واجماعاً ، من قبيل قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
و
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
، فيتمسّك بها بعد تحقّق الرضا والإجازة من المالك .
قال الشيخ الأنصاري : « لأنّ خلوه عن إذن المالك لا يوجب سلب اسم العقد والبيع عنه ، واشتراط ترتب الأثر بالرضا وتوقفه عليه لا مجال لإنكاره ، فلم يبق الكلام إلّا في اشتراط سبق الإذن ، وحيث لا دليل عليه فمقتضى الاطلاقات عدمه » ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) المكاسب 3 : 350 .