اللَّه عليه السلام ، قال : « تقبّل الثمار إذا تبيّن لك بعض حملها سنة وإن شئت أكثر ، وإن لم يتبيّن لك ثمرها فلا تستأجر » ( « 1 » ) . وظاهر التقبّل فيها هو الاستئجار ، كما أنّ التعبير ب « تبيّن لك بعض حملها » قرينة على أنّ النظر إلى محل الفرض وهي المعاوضة على المجهول وجوده ، وأنّه جائز إذا كان بعضه معلوم الحصول .
وكذا الروايات الواردة في إجارة النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أكثر كرواية الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أربع سنين ؟ فقال : « لا بأس ، تقول : إن لم يخرج في هذه السنة اخرج في قابل ، وإن اشتريته في سنة واحدة فلا تشتره حتى يبلغ ، وإن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس » ( « 2 » ) ، والمستفاد منها أنّه مع الجهل بوجود المنفعة والثمرة صحّة المعاوضة إذا كانت لأكثر من سنة ، حيث إنّه عادة يكون فيه الثمر ، وأنّه إن لم يكن في العام الأوّل ففي الثاني أو الثالث .
وكذا ما ورد في إجارة الغنم بلحاظ منفعتها من الصوف واللبن كرواية إبراهيم ابن ميمون أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال :
نعطي الراعي الغنم بالجبل يرعاها وله أصوافها وألبانها ، ويعطينا لكلّ شاة دراهم ؟ فقال : « ليس بذلك بأس » ، فقلت :
إنّ أهل المسجد يقولون : لا يجوز لأنّ منها ليس له صوف ولا لبن ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « وهل يطيّبه إلّا ذاك ، يذهب بعضه ويبقى بعض » ( « 3 » ) ، حيث تدلّ على صحة العقد بوجود صوف ولبن ولو في الجملة وفي بعضها .
الثالث : التمسّك بعموم التعليل الوارد في روايات بيع الآبق مع الضميمة - كذيل موثقة عمار : « إذا لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه » ( « 4 » ) . وبما ورد في بيع المجهول مع وجود شيء معلوم ( « 5 » )
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 218 ، ب 2 من بيع الثمار ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 18 : 210 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 17 : 350 ، ب 9 من عقد البيع ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 17 : 353 ، ب 11 من عقد البيع ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 17 : 352 ، ب 10 من عقد البيع ، ح 1 . وفيه : عن إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهماً ؟ قال : « لا بأس بذلك إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف » .