المذكور فاسد بل مفسد ؛ لمنافاته لمقتضى العقد من حيث استحقاق الأجرة سواء عمل أم لا ( « 1 » ) .
هذا ، مضافاً إلى استلزام ذلك التعليق في العقد إذا كان المراد جعل الأجرة إزاء العمل على ذلك التقدير ( « 2 » ) .
وأمّا إذا كان على نحو تعدد المطلوب - كما قيل : إنّه المتعارف في أمثال المقام ؛ لعدم كون الأجير في مقام هدر أصل عمله - فحيث إنّ مقتضى القاعدة هنا تقسيط الأجرة أو ثبوت الخيار عند التخلّف ( « 3 » ) يكون اشتراط عدم الأجرة حينئذ خلاف قصد الإجارة على ذات العمل ضمناً ، ولعدم المجانية فيفسد الشرط ، ويستحق الأجير أجرة المثل على ذات العمل بناءً على استظهار التقسيط في أمثال المقام ، بل ربّما يوجب الشرط بطلان العقد أيضاً لو رجع إلى التناقض ( « 4 » ) .
الوجه الثالث : جعل كلتا الصورتين - الإيصال في الوقت وعدمه - مورداً للإجارة مع قصد الترديد بينهما ، بمعنى أن يكون العقد واحداً إلّا أنّ متعلّقه وقع مردداً بين أمرين ، فيكون العقد في الحقيقة قد انحلّ إلى ايجابين عرضيين بالنسبة للعملين معاً . وهذا الفرض قد حكم فيه السيد اليزدي بالبطلان كما في سائر موارد الجهالة والترديد نحو الخياطة الفارسية والرومية كما تقدم . ثمّ حمل كلام المشهور القائلين بالبطلان على هذا الفرض ( « 5 » ) ، وفاقاً لما استظهره الشهيد الثاني وصاحب الرياض من كلامهم ومن الرواية ( « 6 » ) .
ونوقش بأنّ حمل كلام المشهور - فضلًا عن ذيل الرواية - على إرادة الترديد بين عقدين قد يكون خلاف الظاهر ، فإنّ ظاهر كلماتهم مع الرواية وحدة العقد لا تعدّده أو تردده ( « 7 » ) .
وقد تقدم سابقاً حكم الترديد على اختلاف المباني في المسألة ، فإنّ من حكم بالصحة هناك - في باب إرجاع الإجارة إلى الإجارة على الجامع - حكم بها هنا
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 107 .
( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 71 .
( 3 ) مستمسك العروة 12 : 27 .
( 4 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 199 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 581 .
( 6 ) الروضة 4 : 336 - 337 . الرياض 9 : 207 .
( 7 ) جواهر الفقه 27 : 234 . مستند العروة ( الإجارة ) : 108 .