بين العقد والشرط وإمّا إلى عدم جدية العقد .
وقد يقال بأنّ مرجع ذلك في إجارة الأعيان إلى الإعارة بناءً على عدم اختصاصها بلفظ ، بل ولا على لفظ مطلقاً ، ولا شك أنّ اشتراط عدم الأجرة صريح في الإذن في الانتفاع من غير عوضٍ باللفظ فضلًا عن القرينة ، فلا يترتب عليه ثبوت اجرة ( « 1 » ) ، وفي إجارة الأعمال إلى الإذن في العمل بغير اجرة كما قال المحدّث البحراني : « لقائل أن يقول انّ مرجع هذا الكلام إلى التبرّع بالعمل ، فلا أثر لقبول المستأجر ولا إذنه الذي هو شرط في صحّة العقد . وأيضاً فإنّ هذا الشرط منافٍ لمقتضى معنى آجرتك كما تقدم في تعريف الإجارة . . . فالأظهر أنّه ليس بعقد فاسد ، بل إذن في العمل بغير اجرة ، وإلّا فلا معنى لهذا اللفظ ، بل لا يمكن أن يتلفّظ به عالم عاقل إلّا أن يقصد التجوّز بلفظ آجرتك وإخراجه عن معناه » ( « 2 » ) .
إلّا أنّ هذا لو سلم عرفيّته بهذا النحو فهو خارج عن الفرض ( « 3 » ) .
وأمّا الفرض الثاني :
- وهو اشتراط عدم الأجرة فيما لو خالف الشرط في العقد كما لو استأجر دابة أو شخصاً ليوصله إلى موضع معيّن في وقت معيّن ، فاشترط عليه أنّه إن لم يوصله في الموعد أو المكان المقرر فلا يعطيه الأجرة - فالمشهور ( « 4 » ) بطلان العقد والشرط معاً ، وثبوت أجرة المثل ، بل عليه دعوى عدم الخلاف ( « 5 » ) .
كما قال المحقق النجفي : « لو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله فيه لم يجز وفاقاً للمشهور نقلًا وتحصيلًا ؛ لكونه شرطاً منافياً لمقتضى الإجارة ؛ إذ مرجعه إلى استحقاق ذلك العمل عليه بعقد الإجارة بلا اجرة ، فيكون نحو قولك : آجرتك بلا اجرة ، وبفساده يفسد العقد ، كما هو الأصح ، وإليه أشار أبو جعفر عليه السلام في خبر الحلبي . . . وكان له حينئذٍ أجرة المثل ؛
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 184 .
( 2 ) الحدائق 21 : 575 .
( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 101 .
( 4 ) النهاية : 448 . القواعد 2 : 284 . جامع المقاصد 7 : 107 . المسالك 5 : 181 . المفاتيح 3 : 109 ، حيث قالا : « إنّه قول الأكثر » . العروة الوثقى 5 : 24 ، حيث قال : « إنّه المشهور » .
( 5 ) الرياض 9 : 206 . وفي مجمع الفائدة ( 10 : 45 ) أنّه احتمل عدم الخلاف .