مقتضى العقد لزوم التسليم من المتعاقدين على الفور ، إلّا انّه لو تأخّر التسليم فالمعقود عليه يكون على ما هو عليه ( « 1 » ) .
قال السيد اليزدي : « لو أطلق اقتضى التعجيل على الوجه العرفي » ( « 2 » ) ، لكنه أنكره في موضع آخر ( « 3 » ) .
هذا ، وقد حاول البعض رفع التهافت بأنّ ما اعترفوا به هناك إنّما هو التعجيل العرفي ، وأمّا الذي أنكره فإنّما هو التعجيل الحقيقي ( « 4 » ) .
وكيف كان ، فقد أنكر أكثر المحققين انصراف الإطلاق في المنفعة المقدّرة بالعمل إلى المتصل بالعقد ، ومن هنا حكموا في الأجير المشترك بعدم استحقاق أحد من المستأجرين عليه منفعة زمانٍ بعينه ؛ إذ غاية ما ينبغي تسليمه وجوب الإتيان به عند المطالبة كما في الدين ( « 5 » ) ، وعدم جواز التأخير بحيث لا يعدّ مهملًا ومضيّعاً ( « 6 » ) .
الشرط الرابع : عدم اشتراط ما ينافي مقتضى العقد :
ومن شرائط صحة عقد الإجارة عدم تقيد الصيغة بشرطٍ ينافي ما شرّع العقد لأجله كجواز الانتفاع وملكية العوضين ، وقد ذكر الفقهاء الشروط التي وقع الكلام في مخالفتها لمقتضى العقد ، وهي :
1 - شرط عدم الأجرة :
إنّ لشرط عدم دفع الأجرة فرضين ، فتارة يشترط عدم الأجرة من دون تقييد للعقد بصورة التخلّف عمّا وقع عليه العقد ، وأخرى يفرض تقييد عدم الأجرة بصورة التخلّف عمّا اشترط في العقد أو عن المعقود عليه .
والفرض الأوّل :
هو الشرط المنافي لحقيقة الإجارة ( « 7 » ) ؛ لاستحالة تحققها بلا اجرة ، بل لا يمكن تصوّر القصد الجدي فيها بهذا النحو مع الالتفات إلى حقيقتها ( « 8 » ) ، وحينئذٍ ففساد الإجارة مع اشتراط عدم الأجرة إمّا يستند إلى التناقض
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 231 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 15 ، م 5 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 87 ، م 5 .
( 4 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 309 .
( 5 ) مجمع الفائدة 10 : 28 ، العروة الوثقى 5 : 14 - 15 ، تعليقة الخوئي ، الگلبايگاني .
( 6 ) مجمع الفائدة 10 : 29 .
( 7 ) المسالك 5 : 184 . مجمع الفائدة 10 : 49 . كفاية الأحكام 1 : 655 .
( 8 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 71 ، 101 .