الأخير بأنّ المعاملة مبنيّة في هذه الصورة على التضمين ، غاية الأمر جعل العوض ما ليس بمال شرعاً ولكنه مال عرفاً فهو غير مقدم على المجانية ، وأيضاً تندرج تحت كبرى ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) ضرورة أنّ هذه الإجارة لو كانت صحيحة لانتقل العوض إلى المتعامل الآخر ، فإن كان الإقدام مبنياً على الضمان ففاسده كذلك ( « 1 » ) .
وأمّا ما لا يتموّل عرفاً - كالخنفساء مثلًا - فقد وافق جملة من الفقهاء السيد اليزدي في عدم الضمان فيه - منهم المحقق النائيني قدس سره - وخالف فيه المحقق الخوئي مدعياً صحة المعاملة ؛ لعدم اشتراط التموّل في العوض ، وإنّما الشرط الملكية فحسب .
ودعوى سفهية المعاملة يدفعها عدم الدليل على بطلان المعاملة السفهية ، وإنّما الباطل معاملات السفيه ، على أنّه ربّما يكون ذلك لداعٍ عقلائي ، فلا سفهيّة في البين .
ولو سلّم بطلان المعاملة لذلك أو لجهة أخرى مع ذلك لم يكن وجه ؛ لعدم الضمان ؛ إذ لا إقدام على المجانية بعد فرض جعل العوض - أيّاً ما كان - كما أنّ القابض لم يقبضه كذلك ، بل المعاملة مبنية على التضمين فتندرج في كبرى ( ما يضمن بصحيحه ) فلو كانت صحيحة لانتقل العوض - وإن كان غير متموّل - إلى الطرف الآخر ، وهو معنى ضمان المسمّى ففاسدها أيضاً مضمون بالمثل أو القيمة ( « 2 » ) .
وهذا الاستدلال مبني على أن يكون المراد من قاعدة ما يضمن بصحيحه ضمان العوض لا ضمان المال في العوض والمسمّى .
وبعبارة أخرى : كلّما كان إقدام المالك على بذل ماله لا في قبال مال آخر فقد أقدم على المجانية ، فيكون قد أهدر حرمة ماله أي ماليته بنفسه ، فلا يستحق المثل أو القيمة في صورة فساد المعاوضة .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء - ولعلّ منهم السيد اليزدي في العبارة المتقدمة - حكم بعدم ضمان المستأجر في صورة جهله بالفساد وعلم المؤجر به من باب قاعدة الغرور ، ولكنه تقدّم الإشكال في هذه القاعدة في أمثال المقام كبرىً وصغرى .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 57 . مستند العروة ( الإجارة ) : 214 ، 217 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 215 .