كذلك فآجره لمصلحة في الوقف فالظاهر مضي الإجارة على البطون المتأخّرة ، وعدم بطلانها بموت البطن الموجودة ، فتكون الصحة من حيث كونه ناظراً ووليّاً على الوقف - على ما سيأتي - لا موقوفاً عليه . ونحوه ما لو كانت المنفعة موصى بها للمؤجر ما دام حيّاً ( « 1 » ) .
أمّا القسم الثالث :
فإذا لم يكن المؤجر مالكاً - بأن كان ولياً أو وصياً أو متولّياً على الوقف فآجر ملك الصبي والموصى له أو الموقوف عليه ثمّ مات قبل انقضاء مدة الإجارة - لم تنفسخ الإجارة بموته ؛ لأنّ الولاية وإن كانت محدودة بزمان حياته ، إلّا أنّ متعلّق الولاية ليس محدوداً بزمان حياة الوصي أو الولي ، فلا يبطل التصرّف الصادر منه في زمان حياته وولايته بموته ( « 2 » ) ، كما لا تبطل بموت المولّى عليه .
موت محل الإجارة إذا كان انساناً أو حيواناً :
لا خلاف ولا إشكال ( « 3 » ) في بطلان الإجارة ( « 4 » ) بموت من وقعت له الإجارة لعمل أو خدمة تتعلّق به ، كما لو استأجر امرأة لإرضاع صبي معيّن ( « 5 » ) أو معلّماً لتعليم صبي كذلك فمات الصبي ( « 6 » ) .
ويدلّ عليه تعذّر المعقود عليه كما صرّح به غير واحد من الفقهاء ( « 7 » ) ، بل ينكشف بموته عجز المرأة عن الإرضاع ، فلا ملكية من أوّل الأمر ، فلا محالة يحكم بالبطلان ( « 8 » ) .
أمّا إذا كان التعيين في الصبي بنحو الشرط ضمن العقد لا بنحو التقييد فلا وجه للبطلان بالموت . نعم ، لكلٍّ من المؤجر والمستأجر حق فسخ الإجارة كما تقدم .
ولو لم يكن الولد معيّناً فإنّ الإجارة
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 175 . الحدائق 21 : 542 . الرياض 9 : 198 . جواهر الكلام 27 : 213 . العروة الوثقى 5 : 29 ، م 3 . مستند العروة ( الإجارة ) : 133 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 212 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 23 . العروة الوثقى 5 : 29 ، م 3 . مستند العروة ( الإجارة ) : 133 .
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 299 .
( 4 ) اختلفت تعابيرهم بين البطلان والانفساخ حيث عبّر في الشرائع والقواعد والمسالك بالأول ، وعبّر في التذكرة والعروة بالثاني .
( 5 ) الشرائع 2 : 185 ، حيث قال « إن مات الصبي بطل العقد » . القواعد 2 : 292 . جامع المقاصد 7 : 167 . العروة 5 : 107 ، م 11 .
( 6 ) التذكرة 2 : 324 ( حجري ) .
( 7 ) التذكرة 2 : 299 ( حجرية ) . الإيضاح 2 : 260 . المسالك 5 : 210 . جواهر الكلام 27 : 299 .
( 8 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 368 .