المنفعة تدريجي ، فما بقي منها لا يتصرف فيه بشيء ، فيكون الفسخ في الحقيقة لما بقي من المنافع ، ولذا لم يجز له الفسخ لو فرض استيفاء الجميع ( « 1 » ) .
أمّا إذا كان العيب ممّا لم يفت به شيء من كمال المنفعة بل كان ممّا تتفاوت فيه الرغبات شدة وضعفاً كالدابة البتراء أو الجدعاء فقد صرّح المحقق الثاني وغيره ( « 2 » ) بثبوت الخيار ولو لم يكن العيب منقصاً للمنفعة ، نظراً إلى أنّ مورد الإجارة هو العين التي وقعت متعلّقاً للمنفعة ، وبينهما ارتباط تام ، والإطلاق إنّما ينزّل على العين الصحيحة دون المعيبة ، على أنّ الصبر على العيب ضرر لا بد من التخلّص منه بالفسخ .
وإن ناقش المحقق النجفي ( « 3 » ) في ذلك بأنّه لا ضرر في الصبر على العيب ما لم يكن نقصاً في المنفعة ، كما لا وجه لحمل الإطلاق على كون العين صحيحة بعد كون مورد الإجارة هو المنفعة لا العين ، ومورد الاشتراط الضمني في الالتزام بالسلامة ، وعدم النقص إنّما هو المنفعة ، والسلامة إنّما تعتبر في العين لأجل منفعتها ، فلا يضر مجرد العيب في العين ما لم يكن نقصاً مؤثراً في كمال المنفعة .
وفصّل السيد اليزدي وبعض من تبعه عليه ( « 4 » ) بين ما إذا كان العيب ممّا تختلف فيه رغبات العقلاء وتتفاوت به الأجرة ، وبين غير ذلك ، فإنّ الخيار يثبت في الأوّل لاقتضاء العقد إطلاقاً أو انصرافاً ؛ لصحة مصبّه ومورده ( « 5 » ) ، أو لتخلّف الشرط الضمني الارتكازي ( « 6 » ) .
أمّا لو لم تختلف الرغبات فيه فلا خيار هنا .
طروّ العيب قبل القبض :
لا إشكال في ثبوت الخيار إذا حصل العيب بعد العقد في العين المستأجرة قبل أن يقبضها المستأجر ؛ إذ الخيار في المقام إن كان قائماً على أساس الشرط الضمني
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 322 ( حجرية ) . المسالك 5 : 220 . الحدائق 21 : 612 . جواهر الكلام 27 : 313 - 315 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 91 . مفتاح الكرامة 7 : 89 .
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 314 .
( 4 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 34 ، م 7 .
( 5 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 269 - 270 .
( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 152 .