الاصفهاني ( « 1 » ) فيما إذا كانت الإجارة في مدة خاصة وطالبها الزوج في تلك المدة بالاستمتاع ، وأمّا إذا كانت الإجارة مطلقة وطالبها المستأجر بالإرضاع تزاحم حق المستأجر مع حق الزوج ، فإن قلنا بتقديم أحد الحقّين فهو ، وحيث إنّ السبق الزماني لا أثر له ولم تثبت أهمية أحدهما كان لها الخيار في ذلك .
4 - يجوز استئجار الرجل أمه وأخته وبنته وسائر أقاربه لإرضاع الولد بلا خلاف ( « 2 » ) ، إنّما وقع البحث بينهم في استئجار المرأة لرضاع ولدها ، فقد ذهب الشيخ ( « 3 » ) إلى عدم الجواز ؛ لأنّها جمعت بين عوض الاستمتاع وعوض التمكين منه ، وتبعه عليه القاضي ( « 4 » ) .
ونوقش فيه بأنّ العوض ليس قبال التمكين ، بل إزاء الإرضاع وسائر الأعمال التي لا سلطان عليها من الزوج ، وليست مملوكة له ، مضافاً إلى عدم وجوب الرضاع على الام ؛ لأنّ ذلك من النفقة على الابن الواجبة على الأب ، فيجوز أخذ الأجرة عليه ( « 5 » ) .
ومن هنا ذهب أكثر الفقهاء ( « 6 » ) - كالحلّي والعلّامة - إلى الجواز وإن لم يجب على الأب تسليم الولد إليها مع وجود غيرها للإرضاع . نعم ، لو بذلت نفسها طوعاً أو طالبت بأُجرة المثل كانت أحق بالولد من غيرها ( « 7 » ) .
قال الحلّي : « الأقوى عندي أنّه يصح استئجارها على الرضاع ، سواء كانت بائناً ، أو في حباله . . . فإذا بذلت الرضاع متطوعة بذلك كانت أحقّ بالولد من غيرها ، وإن طلبت أكثر من أجرة المثل في الرضاع والأب يجد من يتطوع له أو من يرضى بأُجرة المثل لم تكن الام أولى بالولد من الأب ، وللأب أن يسلّم الولد إلى غيرها ، فإن رضيت بأُجرة المثل
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 186 .
( 2 ) التذكرة 2 : 299 ( حجرية ) .
( 3 ) المبسوط 3 : 239 .
( 4 ) المهذب 1 : 482 .
( 5 ) الحدائق 21 : 605 . جواهر الكلام 27 : 298 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 296 . المختلف 6 : 123 . التذكرة 2 : 298 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 139 . العروة الوثقى 5 : 105 - 106 ، م 8 ، ووافقه المعلّقون عليها .
( 7 ) الخلاف 3 : 499 ، م 19 . السرائر 2 : 472 .