الاستئجار للصلاة :
لا إشكال في جواز الاستئجار للصلاة عن الغير والنيابة عنه عدا بعض الفروض مما هو باطل قطعاً أو خارج عن محلّ الكلام ، وإليك بعض الفروض في ذلك :
1 - لا تجوز الإجارة نيابة عن الحي في الصلاة ولو للصلاة المستحبة ( « 1 » ) ، كما ذكر في محلّه .
2 - إذا آجر الشخص نفسه للصلاة عن زيد فأخطأ وأتى بها عن عمرو ففي ذلك احتمالان :
الأوّل : أن يكون الخطأ قد حصل في مجرد الاسم كما لو تخيّل أنّ اسم من استؤجر للنيابة عنه عمرو فنوى عنه مع أنّ اسمه زيد ، فهذا مما لا إشكال فيه قطعاً ، بل هو خارج عن محل الكلام ؛ لكونه في الحقيقة قصد النيابة عمّن وقعت الإجارة عنه لكنه اشتبه عليه اسمه ، فيكون عمله صحيحاً ويستحق بذلك الأجرة .
الثاني : أن يفرض وجود شخصين أحدهما زيد - وهو والد المستأجر - والآخر جدّه - وهو عمرو - وقد وقعت الإجارة للنيابة عن الأوّل ، لكن الأجير تخيّل وقوعها عن الثاني فنوى الإتيان بها عنه ، وهذا هو محلّ الكلام بين الفقهاء ، وهو يتصوّر على نحوين :
1 - قد يكون ذلك من باب الخطأ والاشتباه في التطبيق ، بمعنى تعلّق القصد الكامن في أفق النفس بمن وقعت الإجارة عنه ، إلّا أنّه أخطأ فتخيل أنّ مصداقه هو عمرو فنواه عنه ، فهو وإن قصد النيابة عن عمرو إلّا أنّ مورد القصد لم يكن هو عمرو بعنوان أنّه عمرو ، بل بعنوان أنّه مصداق لمن وقعت الإجارة عنه ، ومرجع هذا الخطأ إلى حيثية التطبيق التي لا تستوجب وقوع خلل فيما يراد منه ، فلا ضير في ذلك ، وهو لا يقدح في صحة وقوعه عن زيد واستحقاق الأجرة عليه .
2 - قد يتعلّق قصد النيابة عن عمرو بما هو عمرو بأن يكون اخذ تمام الموضوع بهذا اللحاظ - أي على نحو التقييد - غير أنّ الباعث والداعي لهذه النيابة تخيّل وقوعه مورداً للإجارة ، فيكون الخطأ في ذلك من باب تخلّف الداعي ، فما كان
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 111 ، م 17 .