لو انفسخ أو ظهر بطلانه في أحدهما كان له حق الفسخ في الآخر ، وهذا لا يستوجب البطلان .
وأمّا الاشكال من جهة لزوم الإقباض وجريان الربا وعدم المعهودية والتعارف فقد عرفت جوابه .
الصورة الثالثة : أن يكون التمليك للعين والمنفعة في صفقة واحدة ، ويكون مجموع العوض في قبال مجموع العين والمنفعة .
وهذه الصورة هي محطّ كلام الفقهاء ، وظاهرهم جوازها أيضاً ، بل ادّعى في المسالك عدم الخلاف في ذلك ( « 1 » ) ، وصرّح في الجواهر بعدم وجدان المخالف فيه أيضاً ، قال : « وإن أوهمه نسبة بعضهم إياه إلى الأكثر ، بل قيل : صرّح في المبسوط بأنّ فيه خلافاً عندنا ، لكنه احتمل ارادته من العامة » ( « 2 » ) . نعم تأمّل فيه بعض ( « 3 » ) ، بل صرّح آخر بأنّه إن تم الإجماع على الصحّة والّا ففيه إشكال ( « 4 » ) .
ويمكن الإشكال فيه من جهات :
الأولى : ما تقدم في الصورة الثانية من عدم تعارف مثل هذه العقود ، وقد تقدّم الجواب عنه أيضاً . مضافاً إلى أنّه لو سلّم عدم شمول عنوان البيع أو الإيجار له ، إلّا أنّ عنوان العقد أو التجارة صادق عليه فيشمله العمومات ( « 5 » ) .
الثانية : ما تقدّم أيضاً من الغرر والجهالة حيث إنّ ما يقابل كلّ من العين والمنفعة غير معيّن ولا معلوم ( « 6 » ) .
وأجيب عنه : أوّلًا : بما أفاده السيد اليزدي من تقسيط العوض عليهما ( « 7 » ) .
وظاهره أنّه يقسّط عليهما بحسب النسبة بين قيمتها السوقية ، فلا غرر لتعيّن ما يقابل كلّ منهما .
وثانياً - وهو العمدة في دفع الإشكال - :
بأنّه لا يشترط في معلومية العوضين ودفع
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 280 . مجمع الفائدة 8 : 530 ، حيث قال : « هو صحيح عند المصنف والأكثر ، ولكنه تأمّل فيه » .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 233 .
( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 532 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 115 ، تعليقة الخوانساري .
( 5 ) جواهر الكلام 23 : 233 . مستمسك العروة 12 : 146 . مستند العروة ( الإجارة ) : 401 .
( 6 ) مجمع الفائدة 8 : 531 .
( 7 ) العروة الوثقى 5 : 115 ، م 23 . وفي الشرائع ( 2 : 35 ) ، حيث قال : « يقسط العوض على قيمة المبيع وأجرة المثل » . وفي جواهر الكلام ( 23 : 234 ) : « بلا خلاف ولا إشكال » .