الإنشاء بالفعل ( المعاطاة ) :
أمّا المعاطاة وجريانها في العقود فيبحث عنها مفصّلًا في مصطلح ( معاطاة ) ، إذ الكلام في جريانها في الإجارة إيجاباً وقبولًا هو الكلام هناك . إلّا أنّا نشير هنا إلى بعض الأمور المرتبطة بالمقام إجمالًا :
1 - بناءً على انعقاد الإجارة بالمعاطاة ، ذهب بعض إلى أنّها عقد مفيد للملكية ( « 1 » ) ، ويشترط فيها ما يشترط في العقد بالصيغة .
في حين يرى البعض الآخر أنّه لا يترتّب عليه إلّا الإباحة دون الملك ( « 2 » ) ، حتى نسبه الشهيد الثاني ( « 3 » ) إلى المشهور ، وحمل المحقق الكركي ( « 4 » ) كلمات جمع من الفقهاء على إرادة الملك المتزلزل .
2 - قد يناقش ( « 5 » ) في جريان المعاطاة في إجارة الأعمال بالنسبة إلى الأجير الحرّ بأنّه لا تعاطي هنا إلّا بتسليم العمل الذي هو وفاء بالعقد المترتّب على الإنشاء ، فكيف يكون إنشاءً له ؟
وأجيب عنه :
أوّلًا : بأنّه لا يعتبر التعاطي من الطرفين بل يكفي الإعطاء من طرف واحد .
وثانياً : بتحقّق التعاطي بكلّ فعل يكون مبرزاً لهذا القصد عرفاً كالاشتغال بالمقدمات بقصد الإنشاء ، بل يتحقّق بتسليم نفسه للعمل بقصد الإجارة ، ويكون إعطاء الأجرة بمنزلة القبول ( « 6 » ) ؛ ولذا ذهب الأكثر إلى جريان المعاطاة في إجارة الأعمال أيضاً إلّا أنّ السيد الحكيم قيّده بما إذا كانت الأجرة عيناً ( « 7 » ) .
الشرط الثالث - التنجيز :
والمعروف اشتراطه في الإجارة بل في جميع العقود .
والتنجيز يراد به تارة ما يقابل التعليق ، وأخرى ما يقابل الترديد ، وثالثة يراد به ما يقابل إضافة المنفعة إلى المستقبل ، فلا بد من ملاحظة ثلاثة أمور :
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 58 . مجمع الفائدة 8 : 143 - 144 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 83 ، 386 . تحرير الوسيلة 1 : 527 ، م 9 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 14 : 71 . مستند العروة ( الإجارة ) : 114 .
( 3 ) المسالك 3 : 147 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 58 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 8 ، تعليقة الاصفهاني .
( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 19 - 20 . العروة الوثقى 5 : 8 ، تعليقة الخميني ، الگلبايگاني .
( 7 ) مستمسك العروة 12 : 5 .