إلى خادمتها لترضعه ، فأرضعته لم تستحق الأجرة ( « 1 » ) بناءً على المشهور .
ولو كانت الإجارة مشروطة بالمباشرة بنحو الاشتراط ضمن العقد لا بنحو التقييد كان للمستأجر حق الفسخ واسترجاع المسمّى وبذل أجرة المثل ، وقد تقدم تفصيل كل ذلك سابقاً .
التاسع - تبرّع الغير بالعمل المستأجر عليه :
إذا استؤجر على عمل ليباشره بنفسه ففعله غيره بطلت الإجارة ، ولم يستحق العامل وكذا الأجير الأجرة ( « 2 » ) .
ولو استؤجر على عمل في الذمة لا بقيد المباشرة بنفسه ففعله غيره تبرّعاً عنه صحت الإجارة وكان أداءً للعمل المستأجر عليه ، وفرغت ذمة الأجير بذلك ، ويستحق الأجرة المسمّاة ( « 3 » ) ؛ لاقتضاء القاعدة والسيرة العقلائية ذلك في موارد الدين واشتغال الذمة بالكلّي حيث تبرأ ذمة المدين بدفع الدين إذا كان بعنوان الوفاء ، سواء كان المال من المدين أو من غيره ، وسواء كان بأمره وبتسبيب منه أو تبرّعاً عنه حيث لا يحتاج إلى إذنه وإجازته ؛ لأنّه ليس من التمليك له ليتوقّف على قبوله ، بل تبرأ ذمته بتحقق الوفاء ، وهذا مما لا خلاف ولا إشكال فيه .
هذا مضافاً إلى أنّه يمكن استفادة ذلك من الأخبار الواردة في موارد متفرقة كأداء دين الأب أو أحد الأرحام بلا حاجة إلى إذن المدين ( « 4 » ) .
ثمّ إنّه يظهر من كلمات بعض الفقهاء الحكم بالتعميم وفراغ عهدة الأجير بالتبرّع وإن كان متعلّق الإجارة هو العمل الخارجي لكن بلا قيد المباشرة ؛ لأنّه مع تبرّع الغير عن الأجير لم يجز للمستأجر الامتناع عن القبول ، ويستحق الأجير الأجرة إذا كان التبرّع بعنوان الوفاء بالإجارة عن الأجير ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 292 . الإيضاح 2 : 259 . جامع المقاصد 7 : 165 - 166 .
( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 127 ، م 55 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 80 ، م 3 .
( 4 ) مستمسك العروة 12 : 98 . مستند العروة ( الإجارة ) : 296 .
( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 135 ، م 76 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 101 ، م 472 .